فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 719

وبذل ماله ووقته لهذا الابن! رشد الابن وعظُم، وصلب عوده فبدأ يتمرد على أبويه، بحجة الحرية والرأي وفرط الفتوة، لم يكن الأبوان يتصوران أن يتمادى طيش البن وسفاهته إلى أن يعارض أباه بغلظه، ويكلمه بفظاظة، ويخدمه بتثاقل، بل انشغل عن طاعة أبويه حتى أظهر التمرد والأعراض والعقوق.

نصح الأبوان، وذكرا وراجعا، وشدد في الكلام والمعاملة، فشد الابن عليهما وتطاول ليضربهما أو ضربهما، أو سبهما أو ظلمهما أو طردهما.

أيها الشاب اليافع أهذا حق الأبوين؟!

أهذا حق من سهر عليك، وتعبا لأجلك ربياك، ورعياك، ومن كل ما تحب، وهباك وأعطياك؟!

سبحان الله ما أشد نكران الابن، وما أغلظه وأجحده وأظلمه، لقد نسي بر الأبوين وإحسانهما وصبرهما، وإزالتهما، القذر عنه.

جزت رحمٌ بيني وبين (منازلٍ) ... جزاء كما يستنزل الدين طالبُهْ

وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

تغمَّط حقي ظالما ولوَى يدي ... لوى يدَه اللهُ الذي هو غالبه

أإن رعشت كفا أبيك وأصبحت ... يداك يد ليثٍ فإنك ضاربه

أيها المسلمون:

إن بر الوالدين مع قيمته شرعًا وعرفا وحالا، هو قربه جليلة وطاعة نبيلة، تضاهي فضائل الأعمال، ومكارم الخصال. عن عبد الله بن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت