فهرس الكتاب
الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له، فإن كان جاهلًا لم يكفر لقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} وقوله: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} لكن إن فرط بترك التعلم والتبين لم يعذر مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفر فلا يتثبت ولا يبحث فإنه لا يكون معذورًا حينئذ وإن كان غير قاصد لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك مثل أن يكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ومثل أن ينغلق فكره فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه كقول صاحب البعير الذي أضلها ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطامها متعلق بالشجرة فأخذه وقال: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» أخطأ من شدة الفرح.
لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك كما نص عليه أهل العلم، وأما من سخر بصاحب اللحية ورافع ثوبه، عن كعبيه فإن قصد السخرية بعمله وهو يعلم أنه من شريعة الله تعالى فقد سخر من شريعة الله تعالى، وإن قصد السخرية بالشخص نفسه لدوافع شخصية فإنه لا يكفر بذلك.
ج7: إن قصد بتعليق الطلاق وقوع الطلاق عند وجود الشرط وقع الطلاق مثل أن يقول لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق يقصد إنها إن فعلته فقد طابت نفسه منها فإذا فعلته فهي طالق، وإن قصد بتعليق الطلاق حمل زوجته على الفعل أو الترك