الصفحة 54 من 62

الذي اعتمد الاقتضاب واستخدام أقل عدد ممكن من الكلمات. الاقتضاب أسلوب ضعيف في ترجمة القرآن الكريم؛ لأن الحاجة ماسة أحيانًا لتوضيح المقصود من الضمير أو الإشارة الواردة، منها على سبيل المثال اسم الإشارة: Those، الذي استخدمه آربري في مطلع سورتي المرسلات والذاريات ترجمة للصفات دون ذكر موصوفاتها. فلن يعرف القارئ الإنجليزي ما المقصود بها. ولا بد من توضيحها في حالات كهذه. لكن آربري حاول أن ينفذ بجلده بهذه الترجمة المقتضبة فلم يفلح لأنها غامضة ولن يتسنى لقارئه معرفة الإشارة إلى الملائكة أحيانًا وإلى الرياح أحيانًا أخرى. كان سيل أفضل في هذا الجانب فوضح وشرح وعلق، وإن أخطأ أحيانًا. لكن مبدأه في ترجمته صحيح. فالقرآن مليء بالإشارات والضمائر والفرج اللفظية التي تحتاج إلى شرح وتفسير وتوضيح بطريقة ما يختارها المترجم، وإلا ما فهم قارئ الترجمة المقصود.

3 -تبنى آربري أسلوب الترجمة الحرفية، أي المتابعة الحرفية للكلمات والعبارات والجمل والعبارات الفعلية والصور البلاغية بقدر ما يستطيع، بعبارة أخرى التزم بالنص الأصل وحاول أن يخرج بترجمة متميزة، ولكنه أقر في آخر سطرين من تقديمه لترجمته أنها) صدى باهت للأصل العظيم ليس إلا) (( poor echo though it is of the glorious original. وهذا اعتراف يجب أن نسجله لآربري بحروف ناصعة.

أما سيل فتبنى أسلوب الترجمة الحرفية مع الشرح والتوضيح، فأجاد الاختيار، وكاد أن يتفوق على غيره من المترجمين المستشرقين لولا أنه أطال أحيانًا، وخرج عن النص أحيانًا، وتدخَّل في الشرح دونما ضرورة أحيانًا أخرى، وعلق تعليقات فيها ما فيها من المغالطات، علمًا أنه والمقدم لترجمته السير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت