الصفحة 32 من 61

"يومًا"، وقدر مفعولًا به للفعل"يجد"، أي إن لم يجد يومًا شيئًا، ثم اُبتدئ بأسلوب استفهام مستقل عما قبله، والجملة استئنافية [1] . وبذلك نرى أن الأداء في التوجيه الأول غيره في الثاني.

وقد يذهب القارئ أحيانًا إلى قطع السلسلة النطقيّة، ليحول أداء الكلام إلى دفعات كلامية منفصل بعضها عن بعضها الآخر، وهو في أثناء ذلك يقطع لفظًا ما عما بعده، ثم يبدأ بلفظٍ جديد، وهذا القطع هو ما يسمى بالوقف [2] . وإذا لم يفعل القارئ ذلك فإنه يجعل السلسلة النطقية ذات دفعة كلامية واحدة من غير قطع، وهذا ما يعرف بالوصل. وما من شك في أن هذا الأمر له صلة وثيقة بالمعنى، إذ نرى أن معرفة مواطن الوقف وأحكامه تشكل أمرًا مهمًا في فهم القرآن الكريم [3] ، وما تقسيمهم الوقف إلى تام وحسن وكاف وقبيح [4] إلا دليل على ذلك، مما جعل الأئمة يحضون على تعلمه، حتى ساوى بعضهم بين تعلم أحكام الوقف وقضاياه وبين تعلم القرآن الكريم [5] .

وإذا كان هذا الأمر يتصل بالمعنى فلا تخفى صلته بالنحو أيضًا، لأن هذا الأخير جزءٌ من المعنى، لذلك نرى كثيرًا من قضايا الوقف ترتبط بالنحو، مثل المواضع التي يمتنع فيها وغيره [6] ، ويزداد الأمر وضوحًا إذا ما تأملنا فيما يعكسه الوصل والوقف على التحليل النحوي [7] ، لأن أداء الكلام في حال الوصول قد يقتضي تحليلًا نحويًّا يختلف عنه في حال قطع أجزائه إلى دفعات

(1) . المصدر نفسه.

(2) . اللغة العربية معناها ومبناها ص270.

(3) . الأشموني، علي بن محمد: منار الهدى في بيان الوقف والابتداء ص8.

(4) . ابن الجزري، أبو الخير محمد: النشر في القراءات العشر1/ 224 - 230، وللمزيد انظر: ظاهرة الإعراب في النحو العربي ص209، ومواضع اللبس في العربية وأمن لبسها ص39.

(5) . السيوطي، جلال الدين: الإتقان في علوم القرآن1/ 284 - 286، ومنار الهدى في بيان الوقف والابتداء ص9 - 10، وللمزيد انظر: الجنابي، أحمد نصيف: نظرية النظم النحوي، مجلة كلية الشريعة واللغة العربية ع1ص298، ومفتي، خديجة أحمد: نحو القراء الكوفيين ص292 - 294.

(6) . النشر في القراءات العشر1/ 225.

(7) . العلولا، منيرة بنت سليمان: الإعراب وأثره في ضبط المعنى ص210، وللمزيد انظر: عمر، أحمد خطاب: القراءات والوقف والابتداء، مجلة المجمع العلمي العراقي ج1مج39ص204 - 205 وظاهرة الإعراب في النحو العربي ص209 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت