الصفحة 33 من 61

كلامية منفصل بعضها عن بعضها الآخر. قال تعالى: [آمَنَ الرَّسُوُلُ بِمَا أُنزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاِئكَتِهِ وَكُتُبهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ] [1] . يتوقف تحليل بعض العناصر النحوية في الآية الكريمة على كيفية الأداء، فإذا كان ذا سلسلة نطقية واحدة فإن الواو قبل"المؤمنون"عاطفة، والاسم بعدها معطوف على"رسول"والضمير في"كلٌّ"الذي ناب عنه التنوين عائدٌ على"الرسول"و"المؤمنون"، وإذا كان الأداء ذا دفعتين نطقيتين تنتهي الأولى بلفظ"ربه"وتبدأ الثانية بـ " والمؤمنون: فإن الواو التي سبق تحليلها في حال الوصل تكون ههنا حرف استئناف، والاسم بعدها مبتدأ، والضمير في"كلٌّ"الذي ناب عنه التنوين عائد على"المؤمنون"فقط [2] . وبذلك يبقى الأمر مرهونًا بطبيعة الأداء، ويبدو أن الأمثلة على قضايا الوصل والوقف التي تقود إلى تعدد الأوجه كثيرة جدًّا [3] ."

وربما أسهمت طبيعة الأداء الذي يتحمل الوصل والوقف في تعدد الأوجه لبعض الشواهد التي تحتمل الخروج على القاعدة في ظاهرها. قال ... تعالى: [وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ اْلأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُون. أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ] [4] . يرى سيبويه أن"أم"منقطعة [5] ، وبذلك يكون الأداء ذا سلسلتين نطقيتين، تنتهي الأولى بنهاية الآية الأولى، وتبدأ الثانية بـ"أم". وذهب بعضهم إلى أن ظاهر الكلام لا يقتضي الانقطاع، وعليه تكون"أم"زائدة [6] ، من حيث المعنى، والأداء ذو سلسلة نطقية واحدة، أي أفلا تبصرون أنا خير ... ؟ وذهب الزمخشري إلى أن"أم"متصلة، ولكي يسوغ

(1) . سورة البقرة، الآية"285".

(2) . الكشاف1/ 358.

(3) . انظر مثلًا: المصدر نفسه 1/ 76، 78، 366، 465، 2/ 13، 337، 430، 485، 494، 641، 3/ 268، 343، 352، 366 - 367، 446، 4/ 349، 660، 672، والبحر المحيط ... 1/ 159 - 160، 2/ 378 - 379، 393 - 394، 400 - 401، 2/ 417، 3/ 116، 5/ 460، ... 6/ 63 - 64، 7/ 65 - 66 ومغني اللبيب ص 34 - 35، 64 - 65، 317 - 318، 325 - 329، 503، 713 - 714، 720، 859.

(4) . سورة الزخرف، الآية"51 - 52".

(5) . كتاب سيبويه 3/ 172 - 173.

(6) . الأخفش الأوسط، سعيد بن مسعدة: معاني القرآن1/ 29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت