الصفحة 34 من 61

عطف الجملة الاسمية"أنا خير"على الفعلية"تبصرون"رأى أن المعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون .. ؟ لأنهم إذا قالوا له: أنت خير فهم عنده بصراء، فوضع السبب"أنا خيرٌ"موضع المسبب"تبصرون" [1] . وذهب بعضهم إلى أن"أم"متصلة، ولكن الأداء لا يقتضي وصلًا، وإنما يوقف على"أم"المتصلة، ومعطوفها محذوف، والتأويل: أم تبصرون، ثم يبتدأ بـ"أنا خير" [2]

وهكذا يتبين مما تقدم أن غياب الأداء بظاهرتيه المعروفتين، التنغيم والوصل والوقف، كان من أسباب التعدد في المعنى وفي التحليل النحوى، شأنه في ذلك شأن غياب المقام.

وقد يتعدد المعنى الذي يؤثر في التحليل النحوي بسبب معطيات السياق الحاضرة والملتمسة مما يشكل المعنى، والمراد بالسياق ههنا هو كل ما يحيط ويؤثر في فهمها وتحليلها، ويتمثل بعناصر غير لغوية تعرف بالمقام وعناصر لغوية تعرف بالسياق اللغوي، فهو مجموع القرائن التي تدل على المعنى والمكونة من معطيات المقام والسياق اللغوي [3] .

وربما تعدد المعنى بسبب بعض المعطيات السياقية، وكأن يحدث نتيجة لمعطيات المقام قال تعالى: [وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لْيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شيءٍٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكَتِابَ] [4] . يحتمل من خلال معطيات المقام التاريخية أن المراد عامة اليهود وعامة النصارى، وهو إخبار عن الأمم السالفة التي كذبت بالرسل والكتب من قبل، وبذلك تكون"أل"... جنسية [5] للاستغراق العرفي. وقيل: إن المراد يهود المدينة ونصارى نجران الذين تماروا عند الرسول صلى الله عليه وسلم وتسابّوا، فأنكرت يهود المدينة الإنجيل ونبوّة عيسى عليه السلام، وأنكرت نصارى نجران التوراة ونبوة موسى عليه

(1) . الكشاف4/ 260.

(2) . مغني اللبيب ص64.

(3) . كتاب الإعراب ص205 - 224، ومن الوجهة الإحصائية في الدراسة الأسلوبية ص130،

والمعنى اللغوي وعناصر تحديده في ضوء الدرس اللغوي الحديث مجلة البلقاء مج1ع2 ص127 - 135.

(4) . سورة البقرة، الآية"113".

(5) . البحر المحيط1/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت