الصفحة 45 من 61

كلام سيبويه، وهو يفسر بعض الظواهر بالتعليل. ويبدو أنّ ظاهرة الغموض في عبارات النحاة بقيت شائعة بعد سيبويه، وهي في طبيعتها لا تخرج عما ... رأيناه [1] ، فلا حاجة تدعو لأن نقف عند نماذج مشابهة.

وقد يحدث الغموض في فهم لفظ ما، فيقود ذلك إلى تعدد في معاني اللفظ المحتملة، ثم ينعكس على عمليّة التحليل النحوي، من ذلك مثلًا فواتح السّور، كما في قوله تعالى: [آلم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِين] [2] . تعدد تفسير"آلم"فبلغ شأوًا بعيدًا في الكثرة [3] ، وانعكس هذا الأمر على التحليل النحوي، فقيل بناء على بعض التفاسير: إن هذه الفواتح أسماء للسور بعدها، وهي بذلك تحتمل أن تكون في موضع رفع، مبتدأ محذوف الخبر، أو خبرًا محذوف المبتدأ، وتحتمل أن تكون في موضع نصب، بإضمار فعل، كما تحتمل أن تكون في موضع جرِّ، على إضمار حرف القسم [4] . وقيل بناء على بعض التفاسير: إن هذه الفواتح ليست أسماء للسور التي بعدها، وإنما هي كحروف المعجم، أوردت مفردة من غير عامل، فاقتضت أن تكون مستكنّة، كأسماء الأعداد التي ترد لمجرّد العدد، وبذلك لا محلّ لها من الإعراب [5] . وهذا الذي عرضه أبو حيان في تعدد الأوجه لهذه الفواتح نبّه على أنّه مختصر، وأن النحاة توسّعوا وفصلوا، فتكلموا على ما يمكن إعرابه منها، وما لا يمكن، وعلى ما إذا أعرب فمنه ما يمنع من الصرف ومنه ما لا يمنع، وغير ذلك [6] . ولا شك أن هذا التعدد في التحليل النحوي، هو حصيلة لغموض اللفظ الذي تعددت تفاسيره.

ولا يقتصر الأمر على فواتح السور، فهناك ألفاظ أخرى تعدد تفسيرها لغموضها، وقاد ذلك إلى تعدد في التحليل النحوي. قال تعالى: [وَأَصْبَحَ الَّذِيِنَ تَمَنَّوْا

(1) . انظر مثلًا: البحر المحيط 1/ 177، 246، 420، 2/ 7، 154، 239، 271 - 272، 298، 334، 381، 485، 3/ 102، 217، 259، 320، 4/ 55 - 56، 413، 440، 5/ 47، 449، 7/ 25، 8/ 35، 204، ومغني اللبيب ص 748.

(2) . سورة البقرة، الآية"1 - 2".

(3) . البحر المحيط 1/ 156 - 157.

(4) . المصدر نفسه 1/ 158.

(5) . المصدر نفسه.

(6) . المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت