فهرس الكتاب
مَكَانَهُ باْلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ] [1] . اختلف في تفسير"ويكأن"، وقاد ذلك إلى تعدد في التحليل النحوي فقد ذهب الخليل إلى أنها كلمتان هما"وي"اسم فعل يراد به التندّم، و"كأن"الداخلة على الجملة الاسمية [2] ، و"الله"اسم"كأن". وعن يونس (ت182هـ) أن الأصل"ويلك"، حذفت اللام، والكاف في موضع جرِّ بالإضافة، وهي كلمة يراد بها التحزّن، و"أنّ"وصلتها على إسقاط الجار، وهنالك فعل مضمر، والأصل: ويلك أعجبُ لأنّ الله [3] ، وعن الأخفش (ت210هـ) أنّ الأصل:"ويك""أنّ"، و"ويك"اسم فعل والكاف حرف خطاب، والأصل: ويك أعلم أنّ الله [4] . وعن أبي زيد الأنصاري (ت215هـ) أن"ويكأنّ"كلمة واحدة معناها"ألم ترَ أنّ" [5] . وهناك أوجه أخرى فسّرت بها هذه الكلمة [6] نكتفي بما عرضنا، ومن ثم نلاحظ أن هذا التعدد نتج بسبب غموض معنى اللفظ.
يتبين لنا مما تقدّم أن معطيات السياق الغائبة والحاضرة وظاهرة الغموض تعد من أهم الأسباب التي تجعل الكلام يحتمل غير معنى، وأن تعدد الفهم الذي يحدث نتيجة لهذه الأسباب يقود إلى تعدد في التحليل النحوي، وذلك لأن العناصر النحوية ما هي إلا معان جزئية، تسهم مع عناصر أخرى في تشكل المعنى الدلالي العام فتؤثر وتتأثر.
رابعًا- الاجتهاد:
مرّت بنا أسباب ثلاثة لظاهرة التعدد، هي الخروج على القاعدة، وطبيعة اللغة، والمعنى. وهناك سبب رابع أغنى الظاهرة هو الاجتهاد، وهذا الاجتهاد قد يولد أوجهًا جديدة في القضايا التي تحتمل التعدد من خلال الأسباب المذكورة،
(1) . سورة القصص، الآية"82".
(2) . كتاب سيبويه2/ 154.
(3) . البحر المحيط1/ 130 - 131.
(4) . المصدر نفسه.
(5) . المصدر نفسه.
(6) . المصدر نفسه.