فهرس الكتاب
شيئًا الذي اشتروا به أنفسهم، وجملة"اشتروا"صلة لـ"ما"المحذوفة لا موضع لها [1] ، فاعل بئس مضمر تقديره"هو"يفسّره ما بعده. ويتشعب التعدد بالاجتهاد، فعن الفرّاء أنّ"ما"مع"بئس"ركّبت فصارت كلمة واحدة، وبذلك لا موضع لها من الإعراب [2] . ثم يضيف الأخفش رأيًا جديدًا، إذ يروى عنه أنّ"ما"نكرة ناقصة في موضع نصب على التمييز، والجملة بعدها صفة لها، وفاعل"بئس"مضمر مفسّر بـ"ما"، والتقدير: بئس هو شيئًا اشتروا به أنفسهم، و"أن يكفروا"هو المخصوص بالذم [3] . ثم تُضعَّف بعض الأوجه المذكورة وتولّد أخرى لم تكن من قبل، فقد ذُكر عن ابن عطيّة أنّه ضعّف الوجه المنسوب إلى الكسائي الذي يقول: إن"ما"مصدرية، والتقدير" بئس اشتراؤهم، وذلك لأنّ"بئس"لا تدخل على اسم معين يتعرف بالإضافة إلى ضمير [4] . ثم يضيف أبو حيان أن الكسائي في هذا الوجه قد يريد أن"ما"وصلتها المخصوص بالذم والفاعل مضمر، أي بئس اشتراءٌ اشتراؤهم، ولكنه إذا قصد ذلك فلا يجوز أيضًا، لأنّ الضمير في " به " سيعود على"ما"، و"ما"المصدرية لا يعود عليها ضمير، لأنها حرف على مذهب الجمهور [5] ، ومن ثم يرفض هذا الوجه. ويضيف أبو حيان بحسب الوجه الذي قاله الأخفش، أنه يجوز في جملة "اشتروا"أن تكون صفة للمخصوص بالذّم المحذوف، والتقدير: بئس شيئًا شيءٌ اشتروا به أنفسهم [6] . وهكذا يحدث التوليد في المسألة التي خرجت على القاعدة، وتحتمل التعدّد."
وإذا كان الدارس يولّد ويشقق في مسائل وشواهده منطلقًا من ثقافته النحوية فإن الأمر مختلف في تناول العناصر التركيبية التي تؤثر في تحليلها معطيات السياق، من خلال فهم المعنى وانعكاسه على التحليل النحوي، لأن عملية التحليل عند كلّ نحوي تكون حصيلةً لتفاعل عنصرين، الرصيد النحوي، وفهم المعنى
(1) . المصدر نفسه1/ 472.
(2) . المصدر نفسه.
(3) . المصدر نفسه.
(4) . المصدر نفسه.
(5) . المصدر نفسه1/ 473.
(6) . المصدر نفسه1/ 472.