فهرس الكتاب
الذي تشير إليه معطيات السياق، وهذا التفاعل نسبيٌّ يختلف من إنسان إلى آخر، وبذلك، تتكاثر الأوجه في المسألة الواحدة مع الزمن حتى تبلغ شأوًا بعيدًا. من ذلك مثلًا ما قيل في تحليل الكاف في"كما"في قوله تعالى: [الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرزْقٌ كَريمٌ. كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالْحَقِّ وَإنَّ فَريقًا مِنَ الْمُؤْمِنينَ لَكَارِهُونَ. يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ] [1] . اختُلف في فهم معنى الكاف وتحليلها نحويًا، فعن الكسائي أنّ التأويل:"كما أخرجك ربُّك من بيتك على كراهة من فريقٍ منهم كذلك يجادلونك في قتال كفّار مكّة" [2] ، وبذلك تكون الكاف في موضع رفع، مبتدأ، على تقدير كاف أخرى في موضع الخبر، أو يكون الكسائي أراد بتمثيل العبارة وتقدير"كذلك"تفسير المعنى وتوضيحه، فيريد أنها في موضع نصب صفة لمصدر مقدَّر. وعن الفرّاء أن ما تقدم في الآية الأولى يقتضي أن يكون أصل العبارة: امضِ لأمرك في الغنائم، ونفِّل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ... ، [3] ... وبذلك تكون الكاف في موضع نصب، حالًا. ثم يعقب ابن عطيّة فيما يروى عنه على هذين الرأيين بكلام يستحسنهما [4] . وعن أبي عبيدة أن الكاف بمعنى واو القسم، و"ما"بمعنى الذي، والمراد بها لفظ الجلالة، فتكون في موضع جرّ بالكاف، وجواب القسم جملة"يجادلونك"، والتقدير: والله الذي أخرجك من بيتك يجادلونك في الحقّ [5] . غير أن بعض النحاة استهجن هذا الرأي، لأن الكاف لا تأتي للقسم [6] . ويعلّق أبو حيان بأنّ أبا عبيدة ضعيفٌ في النحو [7] . وعن الأخفش أن الكاف صفة لـ"حقًّا"، والتأويل: هم المؤمنون حقًّا كما أخرجك ربُّك [8] . ويروى عن ابن عطيّة
(1) . سورة الأنفال، الآية"3 - 6".
(2) . البحر المحيط4/ 456.
(3) . المصدر نفسه.
(4) . المصدر نفسه.
(5) . المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(6) . المصدر نفسه.
(7) . المصدر نفسه.
(8) . البحر المحيط4/ 456.