الصفحة 24 من 41

معايشهم» رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.

هذا طعامهم إذا جاعوا فإذا أكلوا منها التهبت أكبادهم عطشًا {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [1] وهو الرصاص المذاب يشوي وجوههم حتى تتساقط لحومها فإذا شربوه على كره وضرورة قطع أمعاءهم ومزق جلودهم، هذا شرابهم كالمهل في حرارته وكالصديد في نتنه وخبثه يضطر شاربه إلى شربه اضطرارًا {يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [2] أما لباسهم فلباس الشر والعار: {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [3] {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [4] فلا يقيهم هذا اللباس حرّ جهنم وإنما يزيدها اشتعالا وحرارة ولا يستطيعون أن يقوا به وهج النار وحرها عن وجوهم {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [5] عباد الله اتقوا النار فإن حرها شديد قد ضوعفت على نار الدنيا كلها بتسع وستين جزءًا يصلاها المجرمون فتنضج جلودهم قال الله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [6] .

(1) سورة الكهف: من آية 29.

(2) سورة إبراهيم: آية 17.

(3) سورة الحج: من آية 19.

(4) سورة إبراهيم: آية 50.

(5) سورة الحج: الآيات 19 - 22.

(6) سورة النساء: آية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت