فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

فيقول: بلي، إن لك عندنا حسنةً، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مه هذه السجلات؟ فقال: فإنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء )) إسناده جيد، وقد صححه ابن حبان والحاكم.

قال أبو الفرج ابن رجب: من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه بقرابها مغفرة 000إلي أن قال: فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالي فيه، وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلب ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما قد سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية، فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل من سوى الله محبة وتعظيمًا، وإجلالًا ومهابة، وخشية وتوكلًا، وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها، وإن كانت مثل زبد البحر. ا. هـ ملخصا

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالي-: ويعفي لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك، مالا يعفي لمن ليس كذلك، فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئًا البتة ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده، فإنه التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقي معه ذنب؛ لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب، ولو كانت قراب الأرض، فالنجاسة عارضة، والدافع له قوي. ازهـ.

ثالثًا: الأعمال الصالحة:

وهذا السبب من الأسباب العظيمة التي يحصل بها مغفرة الذنوب سواء كان العمل من الواجبات أو المستحبات، والأدلة على ذلك كثيرة جدًا منها:

قوله تعالي: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: 32) فلا يدخلون الجنة إلا بغفران ذنوبهم.

وقوله تعالي: (نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (2) (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (لأنفال2ـ4) ، فإقامة الصلاة في وقتها وبأركانها وواجباتها وإخراج الزكاة وغير ذلك من الأعمال الصالحة سبب لمغفرة الذنوب والرزق الكريم.

عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشميه، ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلي المرفقين إلا خرت خطايا يديه مع أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلي الكعبين إلا خرت خطايا رجليه مع أنامله مع الماء، فإن قام فصلي فحمد الله مع خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه ) )رواه مسلم.

وفي (( الصحيحين ) ): (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )، وفي رواية: (( من قام ليلة القدر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت