فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

مني فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم مسكه بفيه حتى رقي فسقي الكلب فشكر الله له فغفر له )) قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجر. فقال: (( في كل كبد رطبة أجر ) ). رواه البخاري.

فغفر لهذه المرأة بسبب إحسانها لهذا الكلب، فكيف بمن يحسن إلي الناس، ويسعى إلي تفريج كربهم؟!

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( مات رجل فقيل له: ما كنت تقول؟ قال: كنت أبايع الناس فاتجوز عن الموسر، وأخفف عن المعسر، فغفر له ) )رواه البخاري.

وكما أن أذى الناس من الأسباب المانعة لمغفرة الذنوب، قال تعالي: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ) )رواه مسلم.

فالإحسان إلي الناس، والتخفيف عنهم، وتفريج كربهم، وقضاء حوائجهم، وكف الأذى عنهم، سبب لمغفرة الله للعبد.

سادسًا: المصائب والبلاء الذي يصيب المسلم في الحياة الدنيا.

قال تعالي: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (139) (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (140) (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (141) (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:139ـ142) .

وقال تعالي: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:110) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) ).رواه البخاري.

وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ). رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقي الله وما عليه خطيئة ) ). رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت