فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 16

"فضرب المثل بأكل اللحم, لأن اللحم ستر على العظم, والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه"روح المعاني (26/ 158) .

وكثيرمن المسلمين يتورعون عن تناول بعض اللحوم خشية أو شكًا في مصدرها، ولكنهم لا يتورعون عن الولوغ في لحوم إخوانهم المسلمين، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به أنه رأى أقوامًا (( لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ ) )من هؤلاء؟ قال: (( الذين يغتابون الناس ) )سنن أبي داود (4878) وصححه الألباني.

تتقطع الأواصر الأخوية بسبب الغيبة، وتفسد المودة، وتبذر العداوة وتنشر المعايب ولا سيما إذا كان في شخصٍ قدوةٍ بين الناس، أو مما يد عو إلى الخير، وكثير من هؤلاء المنافقين أصحاب الأقلام المشبوهة من اللمّازين والهمّازين والغمّازين الذين يريدون تشويه صورة أهل الدين وإسقاطهم من أعين الناس وأنظارهم، يسعون في كثير من ذلك تبت أيديهم وتبًا لهم ما كتبوا وما كسبوا، والمغتاب يخسر من حسناته بإعطائها إلى من يغتابه رغمًا عنه، ولما بلغ الحسن البصري رحمه الله أن رجلًا اغتابه، أهدى له طبقًا من رطب.

"وغيبة المسلم من شعار المنافق". عون المعبود (13/ 224) .

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَهُ لا تغتابوا المسلمين ولا تتَّبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتّبعَ عوراتِهم يتّبع اللهُ عورتَهُ، ومن يتبع الله عورته، يفضحهُ في بيته ) ). أبو داود 4/ 270 وأحمد 4/ 421، 424 وانظر صحيح الجامع للألباني (3549) .

فهذه الغيبه والاستطالة في أعراض المسلمين من أعظم الربا وكان بعض العلماء كعبد الرحمن بن مهدي يرى بأن الغيبة تنقض الوضوء، وينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها وأن يزجره وأن يعضه وأن ينهاه وأن يدافع عن أخيه المسلم الذي اغتيب، فإلم ينزجر المتكلم فارق المجلس، ويحرم سماع الغيبه وفحش القول كما ذكر أهل العلم، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وحث عليه، فقال: (( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) ). أخرجه أحمد 6/ 450 والترمذي 4/ 327 وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت