فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

ودُعي إبراهيم بن أدهم إلى وليمة، فحضر، فذكروا رجلا لم يأتهم، فقالوا: إنه ثقيل!

فقال إبراهيم: أنا فعلت هذا بنفسي، أجبت أناسًا يغتابون إلى دعوةً أنا فعلت هذا بنفسي، حيث حضرت موضعا يغتاب فيه الناس، فخرج ولم يأكل ..

وسمعَكَ صُنْ عن سماعِ القبيحِ ... كصونِ اللسانِ عن النطقِ بهْ ...

فإنك عند سماعِ القبيحِ ... شريكٌ لقائلهِ فانتبه

وكانت بعض النسوة في مجلسٍ يأتيها من جاراتها وصاحباتها من تفعل ذلك، فوضعت في صدر مجلسها لوحة عليها قول الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} وكم من ساكتٍ عن غيبة المسلمين عند فرح قلبه وهو آثم من ثلاثة أوجه:

أولًا: فرحه بوجود هذه المعصية.

وثانيًا: سروره بثلب وعيب إخوانه المسلمين.

الثالث: سكوته وعدم إنكاره للغيبة. تلبيس إبليس.

وعلاج الغيبة تقوى الله، والانشغال بعيوب النفس وتدبرها، ومجاهدة نوازع الشر، قال بن وهب - رحمه الله: نذرنت كل ما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما فأجهدني فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم فمن حب الدراهم تركت الغيبة.

فهل تحريم الغيبة مطلق؟ الجواب: فيه استثناءات ولا شك للمصالح الشرعية، فتباح عند كل غرضٍ صحيحٍ شرعًا عندما لا يمكن الوصول إليه إلا بها، أولًا: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو صاحب الولاية والسلطة فيذكر ما في من ظلمه من الظلم أو الخيانة ونحو ذلك لأخذ حقه، وفيه هذا قول الله تعالى: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} (النساء: من الآية148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت