فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

ومن الأمور المهمة أن يخلو قصد المتكلم من التشفي والانتقام الشخصي، وأن يكون الغرض من الكلام الانتقام الشخصي والتشفي مُلبّسًا بلباس النصيحة، وهذا التلبيس يجيده إبليس ويوقع فيه كثيرًا من الناس، ولذلك فإنه لا بد من ضبط المصلحة العامة للمسلمين، وضبط قضية النصيحة والمشورة وضبط المصلحة ونحو ذلك لئلا يتوسع فيه، فتقال الغيبة تشفيًا أو انتقامًا بلباس النصيحة.

النميمة

ومن آفات اللسان العظيمة النميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض بقصد الإفساد بينهم، وضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كان بالقول أو الفعل حتى لو رأى شخصًا يُخفي ماله فأفشى سره فإنها نميمة، وهي أشد من الغيبة من وجوه، فتقطع الأرحام وتحول بين الإنسان وزوجه، وتفرق بين الأُسر وتشتت ما بين القبائل، وقد توقع الحروب الكبيرة العامة، والنميمة من أخبث وسائل الشيطان للتفريق بين الناس، والنمّام قد رضي لنفسه أن يقوم بمهنة الشيطان، قال عليه الصلاة والسلام قبيل وفاته (( أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ) )مسلم (2812) .

فهذا التحريش هو الذي طمع به إبليس بعد ما رأى استقرار الأمور واستتبابها للنبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، فلم يبقى له إلا التحريش، فالذي ينمي وينم، يقوم بوظيفة الشيطان، فكم جرّت النميمة من شرورٍ عظمى، وكم فرقت بين الناس وأفسدت من علاقات، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وقال تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} (القلم:10 - 11) .

وقال سبحانه: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} (الهمزة:1) .

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (( لا يَدْخُلُ الجنَّةَ نَمَّام ) )مسلم.

وقال أيضًا: (( لا يدخل الجنة قتات ) ). البخاري 7/ 76 ومسلم 1/ 101، والقتات هو النمام. النووي.

والنمام الذي يحضر فيرى ويسمع ثم ينقل، والقتات الذي يتجسس عليك من حيث لا تشعر ثم ينقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت