فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 72

حتى لا يكاد يتفق خبر وإلا بإزائه ما يضاده. ولا يسلم حديث إلا وفي

مقابلته ما ينافيه. حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا. وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا. وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله تعالى به، ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم، ولا أن يبيح العمل به الحليم. وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم ، وأكثر تباينًا من مباينيكم . ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على بطلان الأصل.

حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبه وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن حل الشبه فيه (1) . سمعت شيخنا أبا عبد الله أيده الله يذكر أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث ، وترك المذهب ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها (2) .

وقال الفيض الكاشاني في كتابه الوافي:

تراهم يختلفون (أي علماء الشيعة) في المسألة الواحدة إلى عشرين قولًا أو ثلاثين قولًا أو أزيد. بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها (3) .

وقال جعفر الشاخوري يصف اختلاف علماء الشيعة:

(1) ذكر جعفر سبحاني في كتابه الرسائل الأربعة ص201:

(عندما نطالع كتابَي الوسائل والمستدرك مثلًا نرى إنه ما من باب من أبواب الفقه إلا وفيه اختلاف في رواياته. وهذا مما أدى إلى رجوع بعض ممن استبصروا عن مذهب الإمامية) / الرسائل الأربعة - الرسالة الثالثة ، عرض طعان خليل الموسوي.

(2) مقدمة تهذيب الأحكام - الطوسي 1/2.

2 مقدمة الوافي - الفيض الكاشاني 1/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت