إن المقصود بالمشهور في كلمات العلماء هم العلماء القدامى كالشيخ الصدوق والمرتضى والمفيد والطوسي وابن براج وابن أبى عقيل وابن الجنيد وأمثالهم، وليس الفقهاء المعاصرين لأنه لا قيمة للشهرات أو الإجماعات المتأخرة. فلو نظرنا إلى فتاوى علمائنا المعاصرين فسوف نجد أنهم كلهم خارجون عن دائرة المذهب الشيعي.
وخذ مثالًا على ذلك: فالمقارنة بين كتاب الشيخ الصدوق (الهداية) أو الشيخ المفيد في الفقه (المقنعة) وكتاب (منهاج الصالحين) للسيد الخوئي حيث ستجد أن هناك عشرات المسائل التي خالف فيها السيد الخوئي مشهور القدامى. ولو أن الشيخ الصدوق قد قدر له مطالعة كتاب المسائل المنتخبة للسيد الخوئي لأصيب بالدهشة… ولو أردنا أن نستوعب ما خالف فيه السيد الخوئي المشهور أو الإجماع لبلغ بنا الرقم إلى مئتين أو ثلاثمائة فتوى. وهكذا حال الخميني والحكيم وغيرهما من المراجع.
وسوف يصدر لنا قريبًا كتاب خاص عددنا فيه لأبرز مراجع الشيعة من الشيخ الصدوق ، والمفيد ، مرورًا بالعلامة الحلي ، وانتهاء بالسيد الخوئي ، والسيد السيستاني وغيرهم العشرات من الفتاوى الشاذة لكل واحد منهم.
إلى أن قال:
إن مخالفة المشهور كثيرة جدًا. خاصة بعدما شاعت عادة تغليف الفتاوى بالاحتياطات الوجوبية.
وذكر جملة من مخالفات المتأخرين وقال في الهامش: قد اقتصرت على عدد بسيط من الفتاوى لعدد قليل من العلماء ؛ لأن استقصاء البحث فيها يحتاج إلى عدة مجلدات (1) .
(1) مرجعية المرحلة وغبار التغيير - جعفر الشاخوري ص135-138 .