فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 72

ومصداقه ما فعله العلامة الحلي عندما جمع اختلافات علماء الشيعة من بداية ظهور فقه الإمامية وإلى زمنه [أي إلى سنة 720 هـ] في كتاب أسماه (مختلف الشيعة) . وعند تصفحنا لهذا الكتاب نجد أن فقهاء الإمامية لم يتركوا بابًا من أبواب الفقه ألا وقد اختلفوا فيه بحيث يصل بهم الحال في بعض المسائل إلى أن يفتي أحدهم بالحلية، ويفتي الآخر بالحرمة. وقد قال الحلي في مقدمة كتابه: (أما بعد فأني لما وقفت على كتب أصحابنا المتقدمين ومقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافًا في مسائل كثيرة متعددة ومطالب عظيمة متبددة ، فأحببت إيراد تلك المسائل في دستور يحتوي على ما وصل إلينا من خلافهم في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية) .

هل تعلم أن عدد أجزاء هذا الكتاب قد بلغ عشرة مجلدات من القطع الكبير!! رغم قصر المدة الزمنية التي كتب عنها الحلي، واقتصاره على عدد قليل من العلماء! فلو قدر لشخص أن يجمع مثل هذا الكتاب اليوم ليبين فيه اختلاف علماء الشيعة منذ بداية ظهور الفقه الشيعي إلى يومنا هذا لاحتاج إلى مئات المجلدات. فإن الخروج على مذاهب الفقهاء الأقدمين ومخالفة اللاحق للسابق منهم مستمر بلا انقطاع!.

يقول جعفر الشاخوري: لو قارنا بين رسالة [الخوئي] "منهاج الصالحين"مثلًا وبين رسالة الشيخ الصدوق"المقنع"أو رسالة الشيخ المفيد"المقنعة"لوجدنا الفرق شاسعًا في الفتاوى (1) .

ويقول: إن المتأخرين يمرون على بعض الفتاوى التي صدرت من كبار الأعاظم من القدماء وهم يبتسمون إشفاقًا (2) .

وقال محمد جواد مغنية: أحدث المتأخرون قواعد فقهية جديدة،

وعدلوا كثيرًا من القواعد القديمة فنفوا أحكامًا أثبتها المتقدمون، وأثبتوا أحكامًا لم يعرفها أحد مما سبقهم ، وطعموا جميع أبواب الفقه من

العبادات والمعاملات (3) .

(1) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية - الشاخوري ص21.

(2) أيضًا.

(3) مع الشيعة الإمامية - محمد جواد مغنية ص90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت