اختلاف إلى حد القتل
بل وصل الخلاف بين علماء (الجعفرية) إلى حد القتل - بعد أن
تعدى حدود التفسيق والتكفير! - كما صرح بذلك الخوانساري فقال: (أكثر المتأخرون التأليف. وفي مؤلفاتهم سقطات كثيرة عفا الله عنا وعنهم. وقد أدى ذلك إلى قتل جماعة منهم) (1) !!.
الاحتجاج باختلاف أهل السنة
قد يقول قائل: وعلماء أهل السنة قد اختلفوا، فلماذا التشنيع على الشيعة بما هو موجود عندكم؟!
والجواب: نعم توجد اختلافات بين علماء ومذاهب أهل السنة، ولكننا ننظر إلى الاختلاف على أنه -بشروطه- سائغ وطبيعي ومشروع تبعًا لاختلاف أنظار المجتهدين الذين يجوز عليهم الخطأ لعدم عصمتهم. فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر. وكذلك من تابعه: فالله تعالى لم يشترط على عبده أن يصيب الحق في
كل الفروع، وإنما أراد منه أن يطلبه في أصل قصده.
لكن الشيعة - في أصل مذهبهم - لا يعتبرون الاختلاف في المسائل الفقهية مقبولًا شرعًا. وقد شنعوا على أهل السنة بسبب اختلافاتهم الفقهية قائلين: إن سبب ذلك إعراضهم عن (الإمام المعصوم) ، واتباعهم رجالًا غير معصومين من أمثال أبي هريرة وعائشة ومعاوية وأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل. فهجروا (العترة الطاهرة) وتركوا (مذهب أهل البيت) ، ولم يدخلوا من (باب حطة) ولم يركبوا (سفينة النجاة) فغرقوا في بحر الخلافات. ولو اتبعوا (مذهب أهل البيت) لتوحد فقههم، وانتفت خلافاتهم كما هو الحال عند أتباع (الفقه الجعفري) الذين اتبعوا (إمامًا معصومًا) يمنعهم من الاختلاف، ويعصمهم من الخلاف. وهذا هو الأمر الذي بسببه فارقوا الآخرين، وحملوا على سواهم من المسلمين.
إذن وقوعهم في ما شنعوا بسببه على غيرهم يزري بهم دون سواهم ويجعلهم أولى بالتشنيع ويبطل دعاواهم تلك من الأساس. بل يبطل أصل دعواهم التي على أساسها فارقوا الآخرين، وفرقوا بين المسلمين.
مثالان على خلافات (المذهب الجعفري)
(1) لؤلؤة البحرين - يوسف البحراني ص81.