فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 72

ولو جرى تعيين الروايات الضعيفة وفرزها عن الصحيحة لهان الخطب، إذ يمكن أن يقال: تمسكوا بالروايات الصحيحة ودعوا الضعيفة. لكن الحاصل هو أنهم أطلقوا هذا الحكم بضعف هذا الكم الهائل من الروايات دون تحديد متفق عليه! فكأنهم لم يفعلوا شيئًا، لأنه لا يمكن لأحد أن يستفيد عمليًا من هذا الحكم ما لم يحصل الاتفاق على تمييز الصحيح من الضعيف، وإلا فإن احتمال ورود الضعيف على أي رواية من روايات الكتاب يظل قائمًا. إن النتيجة الوحيدة التي يمكن أن يخرج بها عاقل من وراء ذلك هي وجوب ترك الجميع حذرا من الوقوع في الباطل لا سيما في الأصول والمسائل الخلافية الكبيرة لأن أية رواية مرشحة أن تكون كذلك.

هل يقبل عقلًا أن يجمع صيدلاني في صيدليته ستة عشر ألف قنينة دواء: تسعة آلاف منها تحتوي على سموم دون علامة تميزها عن بقية الأدوية. ثم يفرض هذا الصيدلاني على المرضى أن لا يستعملوا دواءًا من غير صيدليته؟!

إن أي قنينة من هذه القناني مرشحة لأن تكون مسمومة، وإن احتمالية وجود السم واردة على أي قنينة منها. فالحل الوحيد للنجاة من الهلاك أن تهجر تلك الأدوية جميعًا. وإلا عرض المريض نفسه لخطر الموت.

وهل يمكن أن تستفيد من كتاب فيه ستة عشر ألف مسألة،

تسعة آلاف منها بالتمام والكمال خاطئة، إلا أنها شائعة في الكتاب دون تمييز بينها وبين المسائل الصحيحة؟ أو خاض بعض الأساتذة في هذا الموضوع ليفرزوا الصحيح من غيره، لكن لم توثق عملهم أية جهة علمية معتبرة، وبقي العمل يمثل وجهة نظر أصحابه، وهم مختلفون فيما بينهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت