فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 95

إن هذا الوضع يجب أن يتغير. لاشك في أن على المتخصصين من علماء المسلمين أن يتقنوا كافة العلوم الحديثة وأن يفهموها حق الفهم وأن يصبح في حوزتهم وطوع أمرهم كل ما يمكن أن تقدمه من فوائد. هذا شرط ضروري وأولي... يلي ذلك أن عليهم أن يدمجوا هذه المعارف الجديدة في بناء التراث الإسلامي عن طريق الحذف والتعديل وإعادة التفسير والتكييف لكل مكوناته طبقًا لما تمليه قيم الإسلام ونظرته للعالم. ومن الواجب أن تحدد بوضوح جهة التلاقي و الملاءمة بين الإسلام وفلسفة كل علم ، أعني مناهجه وأهدافه العليا. كما يجب أن تهيأ المثل الإسلامية. وفي النهاية، عليهم كطلائع أن يعطوا من أنفسهم المثل وأن يعلموا الأجيال الجديدة من المسلمين وغير المسلمين كيف يقتفون خطواتهم ويوسعون من آفاق المعرفة الإنسانية ، وأن يكتشفوا المزيد من قوانين الله في الخلق ، ويؤسسوا طرقا جديدة لوضع إرادته وتكاليفه موضع التحقيق في واقع الحياة.

إن مهمة أسلمة المعرفة (أعنى بالتحديد أسلمة العلوم ، أو بمعنى أوضح ، إنتاج كتب دراسية جامعية في نحو عشرين علما طبقا للتصور الإسلامي) لهي من أصعب المهمات. ولا نعرف مسلما من قبل قد درسها بعمق يكفي لإدراك متطلباتها إدراكا واضحا وتحديد خطواتها ومقاييسها التنفيذية. كل ما فكر فيه مصلحونا السابقون هو العمل على اكتساب معرفة الغرب وقوته ، بل إنهم لم يكونوا مدركين لما بين معارف الغرب والرؤية الإسلامية من تناقض. إن جيلنا الحاضر فقط هو الذي أدرك هذا التناقض إذ عاشه في حياته الفكرية. وإن العذاب الروحي الذي صبه التناقض علينا قد جعلنا ننتبه في فزع مدركين تماما لما يحدث أمام أنظارنا من استلاب للروح الإسلامي في جامعات المسلمين ومن هنا نهضنا ننذر العالم الإسلامي ونحذره من الخطر ونضع لأول مرة في التاريخ خطة مفصلة لإيقافه ومقاومة آثاره ثم وضع التعليم الإسلامي من جديد في مساره الصحيح حتى يؤدي إلى غايته المقدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت