فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 49

قال القرطبي: ( وقال بعضهم:( لا ) : رد لكلامهم حيث أنكروا البعث ، فقال: ليس الأمر كما زعمتم . قلت: وهذا قول الفراء ، قال الفراء: وكثير من النحويين يقولون ( لا ) صلة ، ولا يجوز أن يبدأ بجحد ثم يجعل صلة ، لأن هذا لو كان كذلك لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه ، ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث ، والجنة ، والنار ، فجاء الإقسام بالرد عليهم ، وذلك كقولهم: لا والله لا أفعل ، ف ( لا ) رد لكلام قد مضى ، وكقولك:لا والله إن القيامة لحق ، كأنك أكذبت قوما أنكروه ) . [1] وهو رأي أبي علي الفارسي كذلك [2] .

ونجيب على هذا القول ، بأنه ضعيف من وجوه: -

1-إن هذا الكلام المحذوف الذي قدروه لا دليل عليه .

2-قولهم هذا يتنافى مع ما قرره النحويون من أن اسم -لا - وخبرها لا يجوز حذفهما إلا اذا كانا في جواب سؤال ، كما تقول: هل من رجل في الدار ، فيكون الجواب: لا ، أي: لا رجل في الدار [3] .

3-قرر علماء المعاني في مثل هذا الموضع تعيين العطف بالواو حتى لا يحصل اللبس ، كما يقال: هل شفي فلان من مرضه ؟ فيقال: لا ، وشفاه الله . ولا يصح أن نقول: لا شفاه الله حتى لا يتوهم أنه دعاء عليه لا له . فلو كان الأمر كما يقولون ، لقال سبحانه: لا وأقسم بيوم القيامة [4] .

(1) - القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن ،ج19/ ص60 .

(2) - الفراء: معاني القرآن: ج3/ ص207 . وأمالي ابن الشجري ، ج2/ ص 207 . وقد نقل ابن الشجري هذا الرأي عن أبي علي الفارسي .

(3) - ابو حيان: البحر المحيط ، ج8 / ص 213 .

(4) - ذكر الجاحظ القصة المشهورة عن أبي بكر ، قال: ومر رجل بأبي بكر - رضي الله تعالى عنه ومعه ثوب ، فقال: أتبيع الثوب ؟ فقال: لا عافاك الله ، فقال أبو بكر: لقد علمتم لو كنتم تعلمون ، قل: لا وعافاك الله . انظر: الجاحظ: البيان والتبيين: ج1/ ص279 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت