فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 49

6-ومن ضروب بلاغة القسم أنه تقديم لتوثيق الصدق قبل ذكر الدعوى، لأنه يقرع أذني المخاطب ، فيصغي ويترقب ما بعده ، ثم تجيء الدعوى فيسهل قياده لها ، ولكنه إذا فوجئ بالدعوى التي ينكرها ، انصرف عنها ونفر منها . وشتان ما بين قولك: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون . أقسم بالقلم وما يسطرون) ، وقوله تعالى: (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) [1]

فسبحان من نفى عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - التهمة قبل حكايتها .

الخاتمة

ظهرت لي من خلال دراستي الموجزة لأسلوب القسم الظاهر في القرآن الكريم ، بعض النتائج ، يمكن تلخيصها في النقاط التالية: -

1-لجأ القرآن الكريم إلى القسم جريا على عادة العرب في توكيد الأخبار ، لتستقر في النفس ، ويتزعزع فيها ما يخالفها ، وإذا كان القسم لا ينجح احيانا في حمل المخاطب على التصديق ، فإنه كثيرا ما يوهن في النفس الفكرة المخالفة ، ويدفع إلى الشك فيها ، ويبعث المرء على التفكير الجاد والقوي فيما ورد القسم من أجله [2] .

2 -أقسم الله بجميع مخلوقاته ، شاهدها ومشهودها، ما نبصره وما لا نبصره . على وجوده ووحدانيته ، وقدرته ، ووقوع البعث ، وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولينبهنا على ما فيها من روعة ، تدفع إلى التفكير في خالقها .

3-إن القسم بالله تعالى مقصود به التقديس ، لأنه الخالق الذي يستوجب التقديس والعبادة ، وما عدا ذلك فالتقديس والتشريف غير لازمين للقسم ، وإن كان المقسم به عظيما في ذاته ، وعظيما عند خالقه .

4 -صوغ الدليل في صورة القسم ، فيه توكيد للمقسم عليه ، وتنبيه للسامع إليه ، وتمهيد له بما يقرره في الذهن .

(1) - سورة القلم: الآيتان /1، 2 .

(2) - انظر: أحمد أحمد بدوي: من بلاغة القرآن ، ص 170 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت