نعم، فالحَاجُّ ومثله المُعْتَمِرُ وَفْدُ الله تعالى، كما عَنْوَن ابن خزيمة في صحيحه فقال: (باب فَضْلُ الحَجِّ إذْ الحَاجُّ مِنْ وَفْدِ الله عَزَّ وجَلَّ) ، وعَنْوَن ابن حبان في صحيحه قال: (ذِكْرُ البيان بأن الحَاجَّ والعُمَّارَ وَفْدُ الله جَلَّ وعَلاَ) ، وأورد الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَفْدُ [6] الله عزَّ وجلَّ ثَلاثَةٌ: الْغَازِي، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ» [رواه ابن حبان [7] ، والنسائي [8] واللفظ له].
وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأجَابُوهُ وَسَألُوهُ فَأعْطَاهُمْ» [رواه ابن ماجه] [9] .
«وَفْدُ الله» أي: السائرون إلى الله القادمون عليه سبحانه وتعالى، أي: زُوَّارُ الله عَزَّ وجَلَّ، أي هم: ضيوف الرحمن، فهم بِسَفَرِهِمْ قَاصِدُونَ التَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى ونيل ثوابه ورضاه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لو يَعَلَمُ المُقِيمُونَ مَا لِلْحَاجِّ عليهم مِنَ الحَقِّ لأتَوْهُمُ حين يَقْدُمُونَ حتى يُقَبِّلُوا رواحلهم لأنَّهم وَفْدُ الله تعالى من جميع الناس". [رواه البيهقي] وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما أنه لقي قوما حُجَّاجًا، فقالوا: إنّا نريد مكة، فقال: إنّكم من وَفْدِ الله، فإذا قَدِمْتُمُ مَكَّةِ فَاجْمَعُوا حاجاتكم فَسَلُوهَا الله. [رواه ابن أبي شيبة]
وتأمل جيدا وتفكَّر في هذا الحديث القدسي العظيم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عزَّ وجلَّ: إنَّ عَبْدًا صَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِيِ المَعيشَةِ، تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لا يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُومٌ» [رواه ابن حبان والبيهقي] . [10]