الصفحة 13 من 50

ويتمثّل سياق الموقف عندهم فيما عُرِفَ"بأسباب النزول"، فقد اعتنوا بمعرفة أسباب النزول لآيات النص القرآني؛ لأنها تعينهم على فهم معانيه (56) .

وأما علماء"أصول الفقه"فقد اعتمدوا على فكرة السياق في بيان المعنى في النصوص الشرعية، إذ يعد اللجوء إلى قرائن السياق من وسائلهم لتحديد المعنى"وقد وعوا تمامًا أن ثمّة نوعين من القرائن السياقية، الأولى هي القرائن اللفظية، والثانية هي القرائن المقامية، وفهموا الأثر الذي تقوم به هذه القرائن في تحديد دلالة النص" (57) . ومن عناصر السياق اللغوي التي اعتمد عليها الأصوليون في رصد الدلالات المختلفة للأمر والنهى ما يسمى بالنبر والتنغيم في الدراسات اللغوية الحديثة (58) .

يقول الإمام أبو حامد الغزالي عند حديثه عن دلالة الأمر:"إذا قيل أمرنا بكذا،حَسُنَ أن يستفهم فيقال: أمر إيجاب أو أمر استحباب وندب، ولو قال: رأيت أسدًا، لم يحسن أن يقال: أردت سبعًا أو شجاعًا؛ لأنه موضوع للسبع، ويصرف إلى الشجاع بقرينة" (59) .

ويتعرض - عند حديثه عن الإجمال - إلى دلالة اللفظ،فيقول:"أما اللفظ المفرد فقد يصلح لمعان مختلفة كالعين للشمس والذهب والعضو الباصر والميزان، وقد يصلح لمتضادين كالقرء للطهر والحيض،والناهل للعطشان والريان،وقد يصلح لمتشابهين بوجه ما كالنور للعقل ونور الشمس، وقد يصلح لمتماثلين كالجسم للسماء والأرض، والرجل لزيدٍ وعمرو" (60) .

وأما عن أهمية الوقف والابتداء فقد أشار إلى أن إفادة الإجمالي"قد يكون بحسب الوقف والابتداء، فإن الوقف على السماوات في قوله تعالى:"وهو الله في السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم"له معنى يخالف الوقف على الأرض والابتداء بقوله:"يعلم سركم وجهركم ("(61) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت