ولا تفوت الإمام أبو حامد الغزالي الإشارة إلى أهمية القرائن اللغوية والقرائن الحالية والرموز والإشارات والحركات الجسمية للمتكلم في إفادة الاستغراق والعموم، فيقول:"إن قصد الاستغراق يعلم بعلم ضروري يحصل عن قرائن أحوال ورموز وإشارات وحركات من المتكلم وتغيرات في وجهه وأمور معلومة من عادته ومقاصده وقرائن مختلفة لا يمكن حصرها في جنس ولا ضبطها بوصف بل هي كالقرائن التي يعلم بها خجل الخجل ووجل الوجل وجبن الجبان، وكما يعلم قصد المتكلم إذا قال السلام عليكم، أنه يريد التحية أو الاستهزاء واللهو."
ومن جملة القرائن فعل المتكلم فإنه إذا قال على المائدة: هات الماء، فهم أنه يريد الماء العذب البارد دون الحار المالح.
وقد تكون دليل العقل كعموم قوله تعالى:"وهو بكل شيء عليم. وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ("، وخصوص قوله تعالى:"خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل"، إذ لا يدخل فيه ذاته وصفاته.
ومن جملة تكرير الألفاظ المؤكدة،كقوله: اضرب الجناة وأكرم المؤمنين كافتهم صغيرهم وكبيرهم شيخهم وشبابهم ذكرهم وأنثاهم كيف كانوا وعلى أي وجه وصورة كانوا ولا تغادر منهم أحدًا بسبب من الأسباب ووجه من الوجوه، ولا يزال يؤكد حتى يحصل علم ضروري بمراده" (62) ."
ثم يردّ على من اعترض على قرائن الحال، فقال:"أما قولهم ما ليس بلفظ فهو تابع للفظ فهو فاسد، فمن سلّم أن حركة المتكلم وأخلاقه وعادته وأفعاله وتغير لونه وتقطيب وجهه وجبينه وحركة رأسه وتقليب عينيه تابع للفظة، بل هذه أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة منها علوما ضرورية."