الصفحة 15 من 50

فإن قيل: فبم عرفت الأمة عموم ألفاظ الكتاب والسنة إن لم يفهموه من اللفظ؟ وبم عرف الرسول من جبريل وجبريل من الله تعالى حتى عمموا الأحكام؟ قلنا: أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد عرفوه بقرائن أحوال النبي عليه السلام وتكريراته وعاداته المتكررة وعلم التابعون بقرائن أحوال الصحابة وإشاراتهم ورموزهم وتكريراتهم المختلفة. وأما جبريل عليه السلام فإن سمع من الله بغير واسطة فالله تعالى يخلق له العلم الضروري بما يريده بالخطاب بكلامه المخالف لأجناس كلام الخلق. وإن رآه جبريل في اللوح المحفوظ فبأن يراه مكتوبا بلغة ملكية و دلالة قطعية لا احتمال فيها" (63) ."

السياق عند النحاة:

إن كلمة السياق من الألفاظ التي استخدمها القدامى من النحاة بمدلولها اللغوي العام (64) ، ولم تكن تحمل المفهوم الاصطلاحي الذي أصبح شائعا فيما بين علماء اللغة المحدثين وبخاصة الدلاليون منهم.

وحول اهتمام النحاة بالعوامل الاجتماعية في اللغة، يقرر الدكتور كمال بشر (65) : أنهم لم يقتصروا على النظر في بنية النص اللغوي، كما لو كان شكلا منعزلا عن العوامل الخارجية التي تلفه وتحيط به، وإنما أخذوا مادتهم اللغوية - على ما يبدو من معالجتهم لها - على أنها ضرب من النشاط الإنساني الذي يتفاعل مع محيطه وظروفه، كما فطنوا إلى أن الكلام له وظيفة ومعنى في عملية التواصل الاجتماعي، وأن هذه الوظيفة وذاك المعنى لهما ارتباط وثيق بسياق الحال أو المقام وما فيه من شخوص وأحداث.ظهر هذا كله في دراستهم وإن لم ينصوا عليه مبدأ من مبادئ التقعيد، أو أصلا من أصول نظريتهم اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت