الصفحة 18 من 50

وهكذا يتضح بجلاء اعتماد الخليل على شقَّي السياق في بيان ما عرض لمبنى التركيب وبيان دلالته، أما السياق اللغوي: فقد اتضح من نصبه (خيرًا) بفعل مضمر دلّ عليه ما قبله وهو (انته) ، كما يمكن تفسير عدم نصبه لكلمة (خيرا) بالفعل (انته) بالاعتماد على الفاصلة الصوتية والوقف على الفعل (انته) (72) وهى من عناصر السياق اللغوي كذلك.

وأما (سياق الموقف) ، فنجده مُمَثلًا في علم المخاطب بغرض المتكلم وموضوع الكلام، و تعليله حذف الفعل بكثرة استعمالهم لهذا التركيب، وهى - أي علة كثرة الاستعمال - من العلل الدلالية إذ تؤدى إلى علم المخاطب بالمعنى ووضوح الدلالة لديه.

واعتمد على"إرادة المتكلم"في توجيه ما انتصب على (التعظيم والمدح) في نحو (الحمد لله أهلَ الحمد) (73) ، و"زعم الخليل أن نصب هذا على أنك لم ترد أن تحدِّث الناس ولا مَنْ تخاطب بأمرٍ جهلوه، ولكنّهم قد علموا مِنْ ذلك ما قد علمتَ، فجعلته ثناء وتعظيما" (74) .

كما اعتنى الخليل بالعلاقة بين المتكلم و المخاطب، وذلك عند الحديث عن أن (قد) جواب لمن قال: لماّ يفعل، فتقول في الجواب: قد فَعَل."و زعم الخليل أن هذا الكلام لقومٍ ينتظرون الخبر" (75) ، فالمخاطب في حاجة إلى تأكيد الجواب، و هنا لابد من أن يراعى المتكلم حال المخاطب (76) ، فيستخدم (قد) التي تفيد التأكيد مع الماضي.

وسأل سيبويه الخليل عن قوله تعالى"حتى إذا جاءوها وفُتِحَتْ أبوابُها" (77) وعن قوله تعالى:"ولو يرى الذين ظلموا إذ يرَوْنَ العذاب" (78) ، وقوله:"لو ترى إذ وُقِفُوا على النار" (79) ، فقال الخليل:"إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم، لعلم المخبر لأيِِِّّ شيءٍ وضع هذا الكلام" (80) . قال أبو على الفارسي:"قال أبو العباس: حذف الجواب في مثل هذا الموضع أفخم؛ لأن المخاطب يتوهم كلَّ شيء، فإذا ذُكر شيءٌ بعينه حضره فهمُه" (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت