الصفحة 25 من 50

كما أنّ سيبويه لم يقتصر في تفسير سرّ التقديم على العناية والاهتمام، وإنما ذكر أيضا أنّ التقديم قد يكون لتنبيه المخاطب وتأكيد الكلام (106) . يقول سيبويه:"فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت: زيدٌ ضربتُه، فلزمته الهاء. وإنما تريد بقولك مبنىٌّ عليه الفعل أنّه في موضع (منطلق) إذا قلت: عبد الله منطلق، فهو في موضع هذا الذي بُني على الأول وارتفع به. فإنما قلت عبدُ الله، فنبّهته له (107) ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء" (108) .

وهكذا يتضح أن التقديم والتأخير يقع عند سيبويه كثيرا بدافع من العناية والاهتمام على نحو ما نُقل عنه وشاع، كما يأتي أحيانا للتنبيه والتوكيد. وهذا ما نقله عبد القاهر منسوبا إلى سيبويه حيث يقول:"وهذا الذي قد ذكرتُ من أنّ تقديم ذكر المحدَّث عنه يفيد التنبيه له قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قُدِّم فرفع بالابتداء،وبُني الفعل الناصب كان له عليه، وعُدِّى إلى ضميره فشُغِل به، كقولنا في (ضربت عبد الله) : عبدُ الله ضربته. فقال: وإنما قلت عبد الله فنبّهته له ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء" (109) .ويبيّن مِنْ أين كان تقديم الاسم فيما سبق دالا على التنبيه ومؤكدا للكلام فيقول:"فإنّ ذلك من أجل أنه لا يؤتى بالاسم معرّىً من العوامل إلاّ لحديث قد نٌوى إسناده إليه. وإذا كان كذلك فإذا قلت (عبدُ الله) فقد أشعرت قلبه بذلك أنك قد أردت الحديث عنه، فإذا جئت بالحديث … فقد عَلِمَ ما جئت به، وقد وطَّأت له وقدّمت الإعلام فيه، فدخل على القلب دخول المأنوس به، وقَبِلَه قَبُول المتهيّّء له المطمئن إليه،وذلك لا محالة أشدُّ لثبوته، وأنفى للشُّبهة، وأمنع للشكّ، وأدخل في التحقيق" (110) .

كما أشار سيبويه في مواضع متفرقة إلى طريقة الأداء اللغوي المصاحبة للتركيب، أو ما يطلق عليه التطريز الصوتي، والمتمثلة في"الوقف"و"النبر و التنغيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت