الصفحة 27 من 50

ففي هذه الآية قراءتان: كسر (إنّ) وفتحها، فمن كسرها فقد تم الكلام بقوله: (وما يشعركم) ووقف على ذلك، ثم أخبر الله عنهم إنهم لا يؤمنون، ومن فتحها فقد تم الكلام أيضا عند قوله: (وما يشعركم) ثم استأنف الكلام وأبهم أمرَهم ولم يخبرهم بإيمانٍ ولا غيره، فقال: (أنها) على معنى (لعلّها) (115) . وهكذا اتضح أن الوقف - وهو من عناصر الأداء اللغوي للنص - يسهم بشكل واضح في تفسير النصوص وبيان دلالتها، ولا يفوتنا جهد علماء القرآن والقراءات في بيان مواضع الوقف والابتداء في النص القرآني.

وأما"التنغيم"فيظهر من قول سيبويه في باب الندبة:"اعلم أن المندوب مدعوٌّ و لكنه متفجَّعٌ عليه، فإن شئت ألحقت في آخر الاسم الألف؛ لأن الندبة كأنهم يترنمون فيها … واعلم أن المندوب لابُدَّ له من أن يكون قبل اسمه (يا) أو (وا) ،كما لزم (يا) المستغاثَ به و المتعجبَ منه" (116) .

فانظر إلى قوله (كأنهم يترنمّون فيها) ، والترنّم: تطريب وتحسين للصوت يكسبه النادب لصيغة المندوب؛لأن الندبة تفجّع ونوح من حزن وغمٍّ يلحق النادب على المندوب عند فقده، فيدعوه وإن كان يعلم أنه لا يُجاب لإزالة الشدة،وندبته للدلالة على ما ناله من الحزن لفقده."ولما كان المندوب ليس بحيث يسمع احتيج إلى غاية بعدِ الصوت، فألزموا أوّلَهُ (يا) أو (وا) وآخره الألف في الأكثر من الكلام؛ لأن الألف أبعدُ للصوت وأمكن للمدّ" (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت