وحول تحديد السياق لدلالة هذه الظواهر، يقول (فندريس) :"الذي يعيِّن قيمة الكلمة في كل الحالات التي ناقشناها إنما هو السياق، إذ أن الكلمة توجد في كل مرة تستعمل فيها في جوٍّ يحدد معناها تحديدا مؤقتا. والسياق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الكلمة بالرغم من المعاني المتنوعة التي بوسعها أن تدلّ عليها" (11) .
كما تتركز أهمية سياق الحال أو المقام في الدرس الدلالي في فوائد منها: الوقوف على المعنى، وتحديد دلالة الكلمات، وإفادة التخصيص، ودفع توهم الحصر، وردّ المفهوم الخاطئ.. وغيرها (12) .
ويضاف إلى ما تقدّم أن السياق يساعد على تعيين دلالة الصيغة، فربما جاءت بعض الأبنية متحدة الوزن، ولكنها تختلف في دلالتها على المعنى المراد، والذي يحدد هذه الدلالة إنما هو سياق الكلام، فمن ذلك: أنّ أسماء الزمان والمكان تصاغ من الثلاثي على وزن (مفعَل) بفتح العين، نحو (مذهَب، ومشرَب، ومخرَج ومقتل ومكتَب) - إلا في حالتين، فإنهما يكونان فيهما على وزن (مفعِل) بكسر العين، وفى كل ما تقدم لا نستطيع التفرقة بين الزمان والمكان إلا بالسياق وهو الذي يحدد المراد ويعيّن المقصود. ومن ذلك النسب إلى ما آخره ياء مشدّدة، نحو كرسيّ، وزنجيّ، وشافعيّ، ففي هذه الحالة يتحد لفظ المنسوب وغير المنسوب، والذي يفرق بينهما إنما هو السياق (13) .