الصفحة 4 من 50

وأمّا على مستوى التراكيب فلقد أشار الدكتور محمد حماسة إلى أهمية السياق في الوصول إلى (المعنى النحوي الدلالي) فقال:"ولا تكون للعلاقة النحوية ميزة في ذاتها، ولا للكلمات المختارة ميزة في ذاتها، ولا لوضع الكلمات المختارة في موضعها الصحيح ميزة في ذاتها ما لم يكن ذلك كله في سياق ملائم" (14) . كما أشار إلى التفاعل بين العناصر النحوية والدلالية، فكما يمد العنصر النحوي العنصر الدلالي بالمعنى الأساسيّ في الجملة يمدّ العنصر الدلالي العنصر النحوي كذلك ببعض الجوانب التي تساعد على تحديده وتمييزه، فبين الجانبين أخذ وعطاء وتبادل تأثير مستمر. فلا يمكن بحال نكران تأثير دلالة سياق النص اللغوي وسياق الموقف الملابس له على العناصر النحوية من حيث الذكر والحذف، والتقديم والتأخير. ولا يُنكر أن دلالة السياق تجعل الجملة ذات الهيئة التركيبية الواحدة بمفرداتها نفسها إذا قيلت بنصها في واقف مختلفة، تختلف باختلاف السياق الذي ترد فيه مهما كانت بساطة هذه الجملة وسذاجتها (15) .

السياق عند اللغويين المحدثين:

أما اللغويون الغربيون فتعد"نظرية السياق"هي حجر الأساس في"المدرسة اللغوية الاجتماعية"التي أسسها (فيرث) في بريطانيا، والتي وسع فيها نظريته اللغوية بمعالجة جميع الظروف اللغوية لتحديد المعنى، ومن ثم حاول إثبات صدق المقولة بأن"المعنى وظيفة السياق" (16) . فقد عرفت"مدرسة لندن"بالمنهج السياقي الذي وضع تأكيدا كبيرا على الوظيفة الاجتماعية للغة (17) ، فنراه ينص على أن اللغة تدرس في ضوء الظروف الاجتماعية المحيطة بها؛ لأنها مزيج من عوامل العادة والعرف والتقليد وعناصر الماضي والإبداع، وكل ذلك يشكل لغة المستقبل، وعندما تتكلم فإنك تصهر كل هذه العوامل في خلق فعلي ملفوظ، و نتاج لغتك وشخصيتك هو أسلوبك، وفى هذا الارتباط حقل واسع للبحث في الأسلوبية (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت