ولقد تعددت المناهج اللغوية الغربية المختلفة لدراسة المعنى، كالنظرية الإشارية التي قامت على يد كل من"أوجدن"و"ريتشاردز"، اللذان ظهرت أفكارهما في كتابهماThe Meaning of Meaning (19) ، والنظرية التصورية أو العقلية للفيلسوف"جون لوك"، والنظرية السلوكية التي يُعدّ (بلومفيلد) المسئول عن تقديمها إلى علم اللغة (20) .
فقد لفت"بلومفيلد"الانتباه إلى أهمية الموقف والاستجابة التي تستدعى لدى السامع في تحديد معنى الصيغة اللغوية (21) . وتناول المتكلم و السامع بالتحليل، فجعل الكلام بديلا من استجابة عضوية لمثيرٍ معين (22) .
ولكن على الرغم من ذلك، لم تستطع هذه المناهج - التي ظهرت قبل مدرسة"فيرث"- أن تقدّم لنا فكرة السياق بالمفهوم الذي تحدد على يديه وأصبح نظرية دلالية متكاملة الجوانب إذ أخذ اللغويون الاجتماعيون على علم اللغة الحديث إغفاله للسياق الذي تستعمل فيه اللغة، ويتطلعون من وراء ذلك إلى منهج في درس اللغة يستشرفها من خلال بُعْد أوسع، ويحاول أن يتبين كيف تتفاعل اللغة مع محيطها (23) .
ومن أجل ذلك نرى ستيفن أولمان يركز على الفرق بين اللغة والكلام، فاللغة ثابتة مستقرة والكلام عابر سريع الزوال، واللغة تفرض علينا من الخارج في حين الكلام نشاط متعمد مقصود،كما أن اللغة اجتماعية والكلام فردي (24) .