ويقول أيضا: إن"نظرية السياق"ـ إذا طبقت بحكمة - تمثل حجر الأساس في علم المعنى. وقد قادت بالفعل إلى الحصول على مجموعة من النتائج الباهرة في هذا الشأن. فقد قدمت لنا وسائل فنية حديثة لتحديد معاني الكلمات، فكل كلماتنا تقريبا تحتاج على الأقل إلى بعض الإيضاح المستمد من السياق الحقيقي، سواء أكان هذا السياق لفظيا أم غير لفظي. فالحقائق الإضافية المستمدة من السياق تحدد الصور الأسلوبية للكلمة، كما تعد ضرورية في تفسير المشترك اللفظي (25) . بل لقد وسّع"أولمان"مفهوم السياق فقال:"إن السياق على هذا التفسير ينبغي أن يشمل - لا الكلمات والجمل الحقيقية السابقة واللاحقة فحسب - بل و القطعة كلها والكتاب كله" (26) ، وهو ما يطلق عليه"سياق النص".
كما لم تسلم نظرية"النحو التحويلي التوليدي"- التي ظهرت في النصف الثاني من القرن الحالي على يد رائدها الأول (نعوم تشومسكي) - من الانتقاد بأنها لم تحفل - في بدايتها الأولى وأصولها - بالسياق، واستبعدت علاقة اللغة بالمجتمع في أعمالها، إذ قامت هذه النظرية على فكرة المتكلم - السامع المثالي، وثنائية:"الطاقة"و"الأداء" (27) .
ولعل ضعف جانب المعنى عند التحويليين أنهم يدرسون اللغة"من خلال اللغة نفسها، أي بغض النظر عن الموقف أو المقام الذي تقال فيه تلك الجمل، ليس لأن المقام غير ذي أهمية في تحديد معاني الجمل، بل لأن هذا العنصر يضيف صعوبة إضافية لمنهج التحليل اللغوي المنظم،وهو عنصر تصعب دراسته بشكل علمي،ولذلك فإن دراسته تترك لفئة أخرى من علماء اللغة هم الباحثون في الجانب الاجتماعي منها،أي فيها أصبح يسمى الآن بعلم اللغة الاجتماعي" (28)