ولقد ردّ (بالمر) على كل من رفض السياق أو استبعده من اللغويين قائلا:"من السهل أن نسخر من النظريات السياقية - مثلما فعل بعض العلماء - وأن نرفضها باعتبارها غير عملية. لكن من الصعب أن نرى كيف يمكننا أن نرفضها دون إنكار الحقيقة الواضحة التي تقول بأن معنى الكلمات و الجمل يرتبط بعالم التطبيق" (29) . ولقد قسّم"بالمر"السياق إلى (30) :"السياق اللغوي"و"السياق غير اللغوي".
وينقسم السياق عند علماء اللغة الغربيين وعلى رأسهم"فيرث"إلى:"السياق اللغوي"، و"سياق الموقف"، وقد أضاف إليهما أحد أتباعه وهو"جون ليونز"السياق الثقافي" (31) ."
وأما عناصر سياق الحال، فقد رأى"فيرث"أنها جزء من أدوات عالم اللغة، ولهذا اقترح الاعتناء بالعناصر التالية:
1-الملامح الوثيقة بالمشتركين، كالأشخاص، والخصائص الذاتية المميزة للحدث الكلامي أو غير الكلامي لهؤلاء المشتركين.
2-الأشياء ذات الصلة بالموضوع والتي تفيد في فهمه.
3-تأثيرات الحدث الكلامي (32) .
أما اللغويون المحدثون العرب، فقد تولد اهتمامهم بدراسة السياق بتأثير واضح من نظرية"فيرث"السياقية؛ لأنهم تلقوا هذا العلم على يديه - بشكل مباشر أو غير مباشر - ومن أمثلة هؤلاء الدكتور تمام حسان و الدكتور كمال بشر و الدكتور محمود السعران … وغيرهم، و يظهر ذلك بجلاء في مؤلفاتهم العلمية (33) .
وبناء عليه فقد شملت عناصر"السياق اللغوي"المكونة للحدث اللغوي عندهم ما يلي:
أولا: الوحدات الصوتية والصرفية والكلمات التي يتحقق بها التركيب والسبك.
ثانيا: طريقة ترتيب هذه العناصر داخل التركيب.
ثالثا: طريقة الأداء اللغوي المصاحبة للجمل أو ما يطلق عليه التطريز الصوتي، و ظواهر هذا الأداء المصاحب المتمثلة في النبر والتنغيم والفاصلة الصوتية (أو الوقف) (34) .