الصفحة 8 من 50

ويقول د. محمد على الخولي"سياق الموقف: السياق الذي جرى في إطاره التفاهم بين شخصين، ويشمل ذلك زمن المحادثة ومكانها والعلاقة بين المتحادثين والقيم المشتركة بينهما والكلام السابق للمحادثة" (35) فعناصر هذا المقام عديدة (36) :

أولها: المتكلم نفسه: هل هو ذكر أم أنثى؟ واحد أم اثنان أم جماعة أم جمهور؟ وما هو جنسه ودينه وشكله الخارجي ونبرة صوته ومكانه الاجتماعي إلى آخر هذه الصفات التي تميزه عن غيره.

ومنها: المستمع، الذي ينطبق عليه كل ما سبق، و يشمل إضافة إلى ذلك علاقته بالمتكلم من حيث القرابة أو الصداقة أو المعرفة السطحية أو عدم المعرفة أو اللامبالاة أ العداوة، أو المركز الاجتماعي أو المالي أو السياسي … إلخ.

ومنها: موضوع الكلام، وفى أي جو يقال وفى أي مكان وأي زمان؟ وكيف يقال، وما الداعي لقوله، وغير ذلك من العناصر الكثيرة جدا التي يؤثر كل منها تأثيرا مباشرا على كيفية قول الكلام وعلى تركيبه وعلى معانيه وعلى الغرض من قوله.

ومنها: أثر النص الكلامي في المشتركين، كالاقتناع، أو الألم، أو الإغراء أو الضحك... إلخ (37) .

السياق عند البلاغيين والأصوليين والنحاة

وبعد التعرف على عناصر النظرية السياقية عند علماء اللغة الغربيين ومن تبعهم من علماء العرب، سأحاول فيما يلي إلقاء الضوء على العديد من النظرات والتطبيقات الثاقبة التي وردت عند علماء العربية - على تعدد اتجاهاتهم - محاولا إظهار الأصول النظرية أو التطبيقية للنظرية السياقية عندهم، مما لا يدع مجالا للشك في معرفة علمائنا الأوائل بتأثير العناصر السياقية في معنى التركيب ودلالته، وهم الأسبق زمانا، وإن لم يضعوا تطبيقاتهم هذه في إطار نظرية متكاملة المعالم ولم يضعوا لها اسما.

ومن ثم سأتعرض بإيجاز فيما يلي للسياق عند البلاغيين والأصوليين ثم نفصل القول عن السياق عند النحاة وبخاصة الأوائل منهم حتى تتضح المسألة:

السياق عند البلاغيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت