فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 86

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (6/458ـ 459) :"فقد أخبر المؤمنات أنَّ صلاتهن في البيوت أفضل لهن من شهود الجمعة والجماعة إلا العيد فإنه أمرهنَّ بالخروج فيه."

ولعلَّه والله أعلم لأسبابٍ:

أحدها: أنه في السنة مرتين فقُبِل بخلاف الجمعة والجماعة .

الثاني: أنه ليس له بدلٌ خلاف الجمعة والجماعة فإنَّ صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها .

الثالث: أنه خروجٌ إلى الصحراء لذكر الله فهو شبيهُ بالحج من بعض الوجوه، ولهذا كان العيد الأكبر في موسم الحج موافقة للحجيج". انتهى."

وقيد الشافعية خروج النساء لصلاة العيد بغير ذوات الهيئات .

قال الإمام النووي في"المجموع" (5/13) :"قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: يستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضور صلاة العيد. وأما ذوات الهيئات فيكره حضورهن".

إلى أن قال:"وإذا خرجن استُحب خروجهن في ثيابٍ بذلةٍ لا يلبسنَ ما يشهرهنَّ ويُستحبُّ أن يتنظفن بالماء. ويُكره لهنّ الطيب. هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يُشتهين ونحوهن، وأما الشابة وذات الجمال ومن تشتهى فيُكره لهن الحضور لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن. فإن قيل: هذا مخالفٌ حديث أم عطية المذكور. قلنا: ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لو أدرك رسول الله ( ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل"؛ ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرةٌ بخلاف العصر الأول والله أعلم"انتهى .

قلت: وفي عصرنا أشد .

وقال الإمام ابن الجوزي في كتاب"أحكام النساء"ص 38:"قلت قد بينا أن خروج النساء مباح. لكن إذا خيفت الفتنة بهن أو منهن فالامتناع من الخروج أفضل؛ لأن نساء الصدر الأول كُنَّ على غير ما نشأ نساء هذا الزمان عليه وكذلك الرجال". انتهى .

يعني: كانوا على ورعٍ عظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت