الصفحة 11 من 14

بل ويتذكر أن في الشهر ليلة هي خير من ألف شهر، عبادةً وتبتلًا، وهي ليلة القدر الباهرة، والساعة الدرية النادرة، التى أكرم الله بها هذه الأمة، فلِم الغفلة والضياع، أو النسيان والتساهل؟! (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ، لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:1 - 3) .

ومن حين ما تدخل عليه العشر الأواخر الحسان، يتفكر في حاله، وكيف سيحييها، ويتمثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقفه من العشر، كاد يجد ويشد مئزره، ويوقظ أهله، ويحي ليله.

وهذه كلها علامات جد واستعداد، فلِم لا أتعلم من ذلك!!

الصحة موجودة، المنة حاضرة، والأسباب متاحة، والله يحب عباده المتقين، قال صلى الله عليه وسلم الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبَّه)

عادة الكسل والنوم، تحول إلى جد ونشاط، والأكل الكثير أو العادات الغذائية الخاطئة، تبدل إلى شكل صحي جديد، والطاعة المتراخية تنقلب إلى قربات متوالية، واللقاءات الفوضوية، تبيت لقاءات هادفة .... ! كل شئ يمكن يتغير مع رمضان.

إنها أيام معدودات، ولكنها سحرية باذخة شريفة، وفيها ليلة خير من ألف شهر .. ! واندماجك في جدول الأمة الرمضاني سيغير من حالك كثيرا، فاستعن بالله ولا تعجز، جعلنا الله وإياك من المسارعين في الخيرات.

(24) تغيير الأغنياء

بحيث إنهم يستشعرون بركة الشهر، وأن الحسنات مضاعفة، والخيرات مباركة، وهم لفضل مالهم مندوبون للجود والسخاء. (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) (النور:33)

فلا محل للبخل والقبض، بل يجب البذل والسماحة (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) (التغابن:9) .

يغير الغني من يده الممسكة، فيجعلها عليا باذلة، قال صلى عليه وسلم (اليد العليا خير من اليد السفلى) .

فا يغنى يستطيع بماله، أن يداري خلقه الجافي، فيشرح نفسه، ويسعد الفقراء، ويخفف من حرصه الدائم، ويعلي من تطلعه إلى الله والدار الآخره. يحمل الصيام الغني على الزهد والتواضع، ومواساة المحتاجين ..

ومن صور بذل الأغنياء في رمضان على حسب ما اطلعنا وشاهدنا:

1.مد سفر الصائمين في مساجد، وأنحاء كثيرة، طيلة الشهر، وتعبئتها بالموائد الشهية.

2.طباعة المنشورات الدعوية والالكترونية وتوزيعها في أماكن كثيرة.

3.تجهيز خدمات المساجد، وتكميل الناقص منها بمبالغ طائلة.

4.دعم المشاريع الدعوية في رمضان، وضخ الميزانيات الهائلة في ذلك.

5.حصر أسامي الفقراء والأيتام، وبذل الصدقات عليهم، وإسعادهم في هذا الشهر الكريم.

6.ولم وتسهيل حملات العمرة الشبابية والخيرية إلى الحرمين، والتكفل بذلك كله. وليعلم إخوننا الأغنياء والموسرون، أن الدنيا فانية، والمال زائل، والموت حاضر، والملائكة تسجل وترصد، فما تقدمه هو الباقي، وما تدخره هو الفاني فبعِ الفاني بما عند الله تعالى (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء: 88 - 89)

(25) تغيير المجالس

الوقت ثمين، وفي رمضان أثمن وأغلا، وقليل من يتدبر ذلك!!

يلتقي الناس في رمضان كثيرًا، وربما سهروا إلى وقت متأخر، وتشهد الليالي بعد رمضان، زيارات ولقاءات ومأدبات، وهذا حسن، ولكن الأسيف أن يغلب عليها اللغو، والكلام فيما لا ينفع، وقد يجر ذلك الى آفات اللسان المحظورة.

ولهذا نهيب بإخواننا المسلمين، أن يحفظوا صومهم، ويهذبوا أخلاقهم، ويحرصوا على التواصي بالخير والحق والصبر.

ويجعلوا من هذه المجالس، مجالس ذكر وعلم ونور واستهداء، ولا بأس باللهو البرئ، وبالمباح غير المبالغ فيه، لاسيما مجالس النخبة والوجهاء، وكبار السن، أما بالنسبة للشباب، فقط سبقت الإشارة إلى ضرورة فتح الملتقى الشبابي لهم، الذى يحفظ أوقاتهم، وينمي عقولهم، ويزيد إيمانهم، ويفعل طاقاتهم، وكذلك أخواتنا من النساء، لابد للجمعيات النسوية أن تقوم بدورها من الوعي، والنصح والإبانة، والتجميع على الخير والتقوى.

واظن أن تفعيل الملتقيات الرمضانية الدعوية، طريق لقطع مسلك الفضائيات السافلة، من تدمير أخلاق الصائمين، لاسيما الشباب، فإنها تجمّعهم على لهو مباح، وكلمة مفيدة، وعلم منير، وصحبة إيمانية، وثقافة هادفة، ووعى سليم.

لكن إذا بقوا في البيوت، ربما بقوا على ضياع وتفاهة، تبثها تلك القنوات المدمرة للأجيال، وهم كما قال الله (يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) (النور:19) .

فلا تخلو تلك المسلسلات والبرامج من اختلاط وغراميات، وتفاهات وتمييع للواجبات، والمحرمات، ومشابهة لأداء التليفزيون الغربي، الذي لا يقيم أدنى اعتبار لدين ولا قيم، وأخلاق!! والله المستعان.

(26) تغيير العالَم

هل يمكن يتغير العالم بشعائرنا؟!

نعم، لقد بات العالم قرية واحدة، ولا يزال متعجبًا من الإسلام وأهله، وشدة استمساكهم بدينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت