الصفحة 12 من 14

ولقد بلغهم رمضان وبركته وحقيقته، وكيف أن الأمة تكف أكلًا وشربًا، تقربًا إلى الله، وأحسوا أن في هذا الصيام سرًا مجهولًا! فهو لا يحول دون العمل، فالأمة في عمل وكفاح معيشي وتصوم خاضعة لربها، ثم إن في الصيام صحةً، ودواء لكثير من الأسقام كما تقدم.

ويشاهدون الجاليات الإسلامية في الغرب والشرق، تصوم وتفطر بكل فرح وسرور، ولم يعرقل ذلك إنتاجها ولا تفاعلها! خلاف ما فعله بعض الزعماء الهالكين المدعم أو رقيبة .. سنه (81ه) عنما أفطر في نهار رمضان، ودعا العمال للفطر، بحجة ضعف الانتاج الاقتصادي .. !! وقد أفتى العلماء بكفره ومروقه ... ! وكذبه الشيخ العلامة ابن عاشور رحمه الله، وتلا آية الصيام الحتمية، وقال"صدق الله وكذب أبو رقيبة"واستهجنت العلماء والأمة هذا المسلك الأثيم من هذا الدجال المارق، وقال فيه الشيخ محمد بهجت الأثري رحمه الله:

أبو رقيبةَ لا امتدت له رقبة ... لم يتقِ اللهَ يومًا ولا رقبهْ!!

بل إنهم جربوا هذا الصيام مع مرضاهم، وبدأوا يصومون المريض، فبانت لهم النتائج الباهرة ويروى حديث (صوموا تصحوا) وهو ضعيف إسنادًا، صحيح معنىً، كما تقدم، وحينما يشاهدون وسائل الإعلام، لاسيما التراويح والمساجد، كالحرمين، يشدهم ذلك الاجتماع المهول .. ملايين يصلون في وقت واحد!! يتعجبون من فطرهم وتضامنهم، وتعاطفهم تراحمهم في وقت واحد.

فيشدهم ذلك لمزيد السؤال، والبحث عن هذا الدين العجيب!!

إن الصيام ورمضان ملئ بالآيات الباهرات، التى تمكن لنا بعث رسالة إلى العالم الفسيح، أنِ انظروا هذا الدين، وجربوا شعائره، وتأملوا طاعاته، فهي منارة السعادة، ومفتاح الحياة الطيبة للبشرية جمعاء ...

(27) تغيير الفقراء

عجيبٌ رمضان هذا ... ! الفقراء مع فقرهم وتعبهم يصومون، ويعيشون حلاوته، الشهرية ويشاركون الناس في ترويحاتهم وقرباتهم. ولا يرون شدة الظروف، أو نكد العيش حائلًا عن الصيام والبهجة في رمضان.

وهى رسالة للأغنياء ومن دونهم، من ذوى الطبقة الوسطى، الذين قد يتضايق بعضهم بالصيام، وتتنكر أخلاقه!!.

هناك فقيرٌ مصلٍ، وذاك يشتغل، وهذا يرتل القرآن، ويتأخر في المسجد، وآخر يخدم المصلين والمسجد!!

وقد تجد من يتصدق، وهو بحاجة إلى الصدقة، ولكن لا يريد أن يحرم نفسه من خيرات الشهر، فالحسنات مضاعفات، والفرص محدودة، وإن حييتُ الآن، قد لا أكون حيًا رمضان آخر!!

يشاهد الفقراء في رمضان أكثر انكسارًا لهم، ما السر في ذلك؟!

ربما لأنهم يحسون بحلاوة رمضان أكثر من غيرهم، فتمتلئ بهم المساجد، ويصرون على طول التراويح، وتأتيهم نفحات من كل مكان.

يذكرهم رمضان بنعم الله عليهم، حيث يريهم الأغنياء، وقد نصبوا بالصيام، فالكل عبيد لله تعالى يصومون معًا، ويجتمعون على مائدة واحدة، مدادها التمر والماء، تأكلها جميع الطبقات، فتحس بالشبع، وتعيش المساواة، ويضاعف الصيام المحبة بين سائر الطبقات، إذ يشرح الفقراء، ويتواضح الأغنياء، ويستطعمون بالإخوة الإيمانية الصادقة.

ويخفف رمضان لوعة بعض الفقراء على إخوانهم الأغنياء، لما يرون من بركات الشهر وتزكيته للنقوس، ودنو الأغنياء منهم، وإنهم وإن فرقت الدنيا بينهم، فهاهو رمضان يدينهم من بعض، ويجعلهم كالبيان المرصوص.

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (التوبة:71)

(28) تغيير الأرحام

تتقطع الأرحام، وتتفاقم المشكلات فيجئ رمضان بصفحه وسماحته، ليوصلها، ويخفف من حنَقها وشدتها، فالنفوس منكسرة، والقلوب متواضعة، والقربات دافئة.

ولذلك ما أحلا التواصل بعدة الانقطاع، واللحمة بعد الفرحة، والتسامح بعد المنابذة، قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) (محمد:22) .

ولذلك المبادرة في رمضان بالزيارة للأقارب والأرحام، يخفف الجرح قليلًا، ويجعل الطرف الآخر متقبلًا إلى حد ما، المهم أن تشيع فكرة التسامح والتواصل، ويحس الجميع بأن رمضان شهر الصلة، والتسامح، والمصالحة.

لا مقام للإحِن والضغائن في قلبٍ عُمر بُحب رمضان، واستطعم حلاوة القرآن، وفطر الصائمين، ومد الموائد، وبات يرتل القرآن ويخشع فيه!

ولا أحمل الحقد القديم عليهمُ ... وليس رئيسُ القوم من يحمل الحقدا

أي قيمة لصلاح في رمضان، لا يكمل بالصلح مع الأقارب، وترك جفوة الجاهلية؟!

إنك في رمضان تتلو القرآن، وتشهد التراويح التى تعي من خلالها الخطابات، القرآنية المرققة، والنصائح الذكرية الزاجرة، والمواعظ الربانية الهادية، فكيف للقلب الزكي أن يسمعهما بلا إيقاظ، ويمررها بلا انتفاع ولا ادكار.

(29) تغيير الدرس

ونعني به دروس العلم والدعوة، فالمستحسن تحويلها ناحية رمضان، والقرآن والتوبة، وأحكام الصيام.

ليس جيدًا التحدث في موضوعات بعيدة عن رمضان والقرآن!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت