3.ترك مجالس اللغو واللهو، والانشغال بالأمور الجاده من القراءة المفيدة، وصحبة الصالحين، والمشاركة في المشاريع الخيرية والإغاثية في رمضان.
4.مجاهدة النفس كثيرًا، لأن الانتقال من تلكمُ حاله، يحتاج الى صبر ومجاهدة، ورمضان فيه كل عوامل المساعدة على ذلك التغيير.
5.تذكر عاقبة انفراط اللسان، وأن الله يرد صومه في وجهه، قال صلى الله عيله وسلم كما في صحيح البخاري (من لم يدَع قولَ الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه) .
(8) تغيير العزيمة
لقائل أن يقول: كانت عزيمتي قبل رمضان مهينة هزيلة، تأتي الصلاة وهي متكاسلة، والقرآن ربما تهجره، ولا تواظب عليه، والعمل التطوعي تغفل عنه كثيرًا ... !! وهي غاصة في الأمور المعيشية .... !!
لكن ما إنْ دخل رمضان، إلا والأمة تتغير، والمصابيح تُضاء، والأطفال فرحى، والناس يباركون لبعضهم، كل ذلك حملني على الإصلاح والتغيير، فالتهبت عزيمتي، تلك هي النفس المستشعرة لرمضان، والحاسة بما حولها، وترغب في الإصلاح والتجاوز ...
نعم كل شئ يتغير في رمضان حتى العزائم .... ما رقدَ منها وهان، يمكن لرمضان معالجته واستصلاحه ...
جماعات كثيرة لا تعرف الختمات، ولا الترويحات، ولما حضر رمضان، ختموا الختمات، وسهروا الليالي المتهجدات ...
(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) (السجدة:16)
تراهم يبكون مع الناس، يخشعون مع التلاوة، ويتصدقون رغم بخلهم السابق، وحرصهم الشديد .. !
إذن الشهر فرصة كبرى للتغيير، بل وتغيير المركز الحيوي في الإنسان، الذى هو عزيمته وهمته، التي تتفجر من القلب الواعى بالإيمان وسبيل الخيرات.
فما أخطأ ولا بالغ من زعم وصرح، أن رمضان شهر الهمة والعزيمة، أنواره تشعشع الروح، وتشحذ الأعضاء، لتنفض عنها غبار الكسل، وتسعى إلى ربها بصدق ومَضاء.
وأكبرتُ الذين مضوا ... وعما شقَّ ما سألوا!
وعن غاياتِهم رغم اعتسافِ الدهر ما نكلوا!
ولهذا لم يكن السلف يكترثون بالعمل والجهاد في رمضان، فقد خاضوا معركتين شهيرتين في رمضان، هما بدر وفتح مكة .. ولم يتململوا أو يتضجروا!!
وسار أتباعهم على ذلك، صبرا وكفاحا وجهادا، لا سيما إذا فرضت عليهم المعركة.
قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (آل عمران:133)
وهذا ديدن الصالحين، والعقلاء من المقصرين (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) (الأنبياء:90)
(9) تغيير المنافسة ..
رمضان يعلمنا سوق المنافسة، والمتاجرة الحقيقية (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ) (المطففين:26) .
كان التنافس في الدنيا، وجمع لأموالها وحيازة لجواهرها !! ومع رمضان يدرك الصائم أن التجارة مع الله، تكون في تحويل تلك الأموال إلى مبرات خيرية وسُفر تفطيرية، ونوافل تطوعية، يرفع بها التاجر الموسر نفسه عند الله، ويحقق سعادته، ويشرح بهجته ...
ويجعل من جسده الجماع للمال، جسدًا منكسرًا لله ولآياته، متواضعًا للفقراء من خلقه، حانيًا على الضعفاء من عباده ويجود يَمنة ويَسرة، يتقى الله ولو بشق تمرة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عيله وسلم (أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان) .
إن معنى الجود يكبر في رمضان عند أهله العارفين به، والمعظمين لشان رمضان، فيصبح التنافس الرمضاني جودًا وسخاءً، ودعاءً وعبادة، وذكرًا وتلاوة، وإرشادًا وتعليمًا وخدمة وإعانة، إلى آخر تلك الصنوفات الخيرية.
قال الإمام ابن رجب رحمه الله في وصف جود رسول الله::"كان جودُهُ بجميعِ أنواعِ الجودِ: مِن بذلِ العلمِ والمالِ، وبذلِ نفسِهِ لله - تعالى -في إظهارِ دينِهِ وهدايةِ عبادِهِ، وإيصالِ النفع إليهم بكلِّ طريق: من إطعامِ جائعِهم ووعظِ جاهلِهم وقضاءِ حوائجِهم وتحمُّلِ أثقالِهم! ولم يزلْ - صلى الله عليه وسلم - على هذه الخصالِ الحميدة منذ نشأ؛ ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثِهِ: (واللهِ لا يُخزيك اللهُ أبدًا؛ إنك لتصل الرَّحِمَ، وتحمل الكَلَّ، وتكسبُ المعدومَ، وتَقرِي الضيفَ، وتُعِين على نوائبِ الحق) ! ثم تزايدت هذه الخصالُ فيهِ بعد البِعثة، وتضاعفتْ أضعافًا كثيرةً. وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناسِ، وأشجعَ الناسِ، وأجودَ الناس) ، وفي صحيح مسلم: (ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلامِ شيئًا إلا أعطاه، فجاء رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين؛ فرجع إلى قومِهِ، فقال: يا قوم أسلِموا؛ فإنَّ محمدًا يُعطي عطاءَ مَن لا يخشى الفقر". كما في اللطائف.