فهرس الكتاب
أقوال العلماء في حكم أخذ الوالد من مال ولده. وسأبين الراجح منها - بإذن الله -.
أقوال العلماء في حكم أخذ الوالد من مال ولده:
أجمع أهل العلم على أنه يجب على الولد الموسر، مأونة الأبوين المعسرين [1] .
أما إذا كانا موسرين فاختلف أهل العلم، هل يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ولو من غير حاجة أم لا؟ فيه قولان:
القول الأول:
إن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه، ومع عدمها، صغيرًا كان الولد أو كبيرًا، بشرطين:
1-أن لا يجحف بالابن، ولا يضر به، ولا يأخذ شيئًا تعلقت به حاجته.
2-أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر.
هذا قول: عائشة - رضي الله عنها -، ومجاهد، والشعبي، والحسن [2] ، والإمام أحمد [3] ، وابن خويز منداد.
واستدلوا بالآتي:
بما روت عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" [4] .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح [5] مالي، فقال:"أنت ومالك لأبيك" [6] .
(1) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص142) ، ونيل الأوطار للشوكاني (7/3001) .
(2) انظر: الدر المنثور (1/615) .
(3) انظر: المغني (8/272) .
(4) سبق تخريجه.
(5) يجتاح: أي يستأصله ويأتي عليه أخذًا وإنفاقًا. انظر: النهاية لابن الأثير، مادة: (جوح) (ص171) .
(6) رواه ابن ماجة في سننه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، حـ 2291. موسوعة الحديث الشريف (ص2614) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (2/244) برقم: (1870) .