فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 437

أقوال العلماء في حكم أخذ الوالد من مال ولده. وسأبين الراجح منها - بإذن الله -.

أقوال العلماء في حكم أخذ الوالد من مال ولده:

أجمع أهل العلم على أنه يجب على الولد الموسر، مأونة الأبوين المعسرين [1] .

أما إذا كانا موسرين فاختلف أهل العلم، هل يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ولو من غير حاجة أم لا؟ فيه قولان:

القول الأول:

إن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه، ومع عدمها، صغيرًا كان الولد أو كبيرًا، بشرطين:

1-أن لا يجحف بالابن، ولا يضر به، ولا يأخذ شيئًا تعلقت به حاجته.

2-أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر.

هذا قول: عائشة - رضي الله عنها -، ومجاهد، والشعبي، والحسن [2] ، والإمام أحمد [3] ، وابن خويز منداد.

واستدلوا بالآتي:

بما روت عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" [4] .

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح [5] مالي، فقال:"أنت ومالك لأبيك" [6] .

(1) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص142) ، ونيل الأوطار للشوكاني (7/3001) .

(2) انظر: الدر المنثور (1/615) .

(3) انظر: المغني (8/272) .

(4) سبق تخريجه.

(5) يجتاح: أي يستأصله ويأتي عليه أخذًا وإنفاقًا. انظر: النهاية لابن الأثير، مادة: (جوح) (ص171) .

(6) رواه ابن ماجة في سننه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، حـ 2291. موسوعة الحديث الشريف (ص2614) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (2/244) برقم: (1870) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت