فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 437

والله قد رفع عن هذه الأمة كثيرًا من الأغلال والآصار التي كانت على من قبلنا مما ذكره المفسرون هنا وغيرها، مثل: أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، وقد ذكر الله في كتابه الكثير منها ليس هذا محل سردها.

والآية تدل على سماحة دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ويسره قال - صلى الله عليه وسلم-"بعثت بالحنيفية السمحة" [1] . وهي كما ذكر ابن خويز منداد حجة على من أثقل على نفسه أو غيره في العبادة. قال الجصاص:"هذه الآية ونظائرها يحتج بها على نفي الحرج والضيق والثقل في كل أمر اختلف الفقهاء فيه وسوغوا فيه الاجتهاد، فالموجب للثقل والضيق والحرج محجوج بالآية" [2] ، وقال الكيا الهراسي في تفسيرها:"ويحتج به في نفي الحرج والضيق المنافي ظاهره الحنيفية السهلة السمحة، وهذا بين" [3] .

وهناك نصوص كثيرة تدل على يسر الدين، وأن الله رفع عن هذه الأمة الحرج، من ذلك قوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } الحج: 78. { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ } البقرة: 185. وقوله: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } المائدة: 6. وقوله: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } النساء: 28. وفي الحديث:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة" [4] .

(1) رواه أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة الباهلي الصدي (5/266) قال أحمد شاكر:"إسناده صحيح". انظر: عمدة التفسير لأحمد شاكر (1/348) .

(2) أحكام القرآن (1/654) .

(3) أحكام القرآن (1/273) .

(4) رواه البخاري في صحيحه معلقًا، في ترجمة باب الدين يسر من كتاب الإيمان. موسوعة الحديث الشريف (ص5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت