فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 437

32/4- قال:"ولا يرسل الإمام إليهم إذا استعدى بعضهم على بعض، ولا يحضر الخصم مجلسه إلا أن يكون فيما يتعلق بالمظالم التي ينتشر منها الفساد، كالقتل ونهب المنازل، وأشباه ذلك، فأما الديون والطلاق وسائر المعاملات فلا يحكم بينهم إلا بعد التراضي، والاختيار له ألا يحكم ويردهم إلى حكامهم، فإن حكم بينهم حكم بحكم الإسلام، وأما إجبارهم على حكم المسلمين فيما ينتشر منه الفساد فليس على الفساد عاهدناهم، وواجب قطع الفساد عنهم، منهم ومن غيرهم، لأن في ذلك حفظ أموالهم ودمائهم، ولعل في دينهم استباحة ذلك؛ فينتشر منه الفساد بيننا، ولذلك منعناهم أن يبيعوا الخمر جهارًا، وأن يظهروا الزنا، وغير ذلك من القاذورات، لئلا يفسد بهم سفهاء المسلمين، وأما الحكم فيما يختص به دينهم من الطلاق والزنا وغيره، فليس يلزمهم أن يتدينوا بديننا [1] ، وفي الحكم بينهم بذلك إضرار بحكامهم وتغيير ملتهم، وليس كذلك الديون والمعاملات لأن فيها وجهًا من المظالم وقطع الفساد، والله أعلم" [2] .

(1) قال ابن عاشور في تفسيره:"دل الاستقراء على أن الأصل في الحكم بين غير المسلمين إذا تنازع بعضهم مع بعض، أن يحكم بينهم حكام ملتهم، فإذا تحاكموا إلى حكام المسلمين فإن كان ما حدث من قبيل الظلم، كالقتل والغصب وكل ما ينتشر منه فساد فلا خلاف أنه يجب الحكم بينهم، وعلى هذا فإن التخيير الذي في الآية مخصوص بالإجماع"، وقال في القسم الثالث من أقسام الأمور التي يأتيها أهل الذمة:"القسم الثالث: ما يتجاوز إلى غيرهم من المفاسد، كالسرقة والاعتداء على النفوس والأعراض، وقد أجمع علماء الأمة على أن هذا القسم يجري على أحكام الإسلام، لأنالم نعاهدهم على الفساد، وقد قال تعالى: (والله لا يحب الفساد) البقرة: 205)، ولذلك نمنعهم من بيع الخمر للمسلمين، ومن التظاهر بالمحرمات". انظر: التحرير والتنوير (4 /204-205) .

(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت