فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 437

القول الثاني:

إن المراد بها: النهي عن التشدق [1] في الكلام.

قال به: إبراهيم النخعي [2] .

قال الجصاص: (ومعناه يرجع إلى الأول - أي إلى قول ابن عباس - رضي الله عنهما -ومن معه - لأن المتشدق في الكلام متكبر) [3] .

القول الثالث:

إن المراد: أنه نهى الإنسان أن يذل نفسه من غير حاجة.

ذكره ابن خويز منداد، وأورد ابن عطية قولًا قريبًا من قول ابن خويز منداد، قال:"ويحتمل أن يريد أيضا الضد، أي: ولا سؤالًا ولا ضراعة بالفقر"ثم قال:"والأول - يريد ما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - ومن وافقه - أظهر، بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعده" [4] .

القول الراجح:

الراجح هو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - ومن وافقه، وهو أن المراد بالآية: لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرًا. وذلك لأسباب:

1-أن أصل معنى الصعر في اللغة هو الميل، يقال صعر خده وصاعر خده إذا أمال وجهه وأعرض متكبرًا، وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فيشبَّه به الرجل المتكبر على الناس، ومنه قول المتلمس [5] :

(1) المتشدق في كلامه هو: الذي يلوي شدقه للتفصح، والمتشدق في منطقه هو: المتوسع فيه والمتفيهق، وقيل: المتشدق: المستهزئ بالناس، يلوي شدقه بهم وعليهم، وتشدق في كلامه: فتح فمه واتسع. انظر: لسان العرب لابن منظور (10/172) مادة: (شدق) .

(2) انظر: النكت والعيون (4/339) ، وتفسير ابن كثير (6/338) .

(3) أحكام القرآن (3/458) .

(4) المحرر الوجيز (ص1487) .

(5) المتلمس هو: ابن عبد المسيح بن عبد الله بن يزد الضبعي، شاعر جاهلي مشهور، من الطبقة السابعة، سمي بالمتلمس لقوله في قصيدة له:

فهذا أوان العرض جن ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس

انظر: معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين، د: عفيف عبد الرحمن (ص318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت