الصفحة 100 من 453

القول الثالث: الذين عُنوا بذلك أهل الكتاب،أُمروا بتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - .وهذا مروي عن مجاهد والربيع بن أنس [1] ،وهو مبنيٌ على المروي عنهما:أن الميثاق في هذه الآية أُخذ على أهل الكتاب،وهو مروي عن طاووس [2] إلا أن المروي عنه:أن الميثاق أُخذ على النبيين [3] .

الترجيح:

الراجح - والله أعلم- القول الأول،ويدخل في عمومه القول الثاني فلا منافاة بينهما.

قال ابن كثير معقبًا على القول الأول: (( أُخذ ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا،وهذا لا يُضاد ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه [4] ) .

وقال السعدي: (( وهذا أمرٌ عامٌ بين الأنبياء أن جميعهم طريقهم واحد،وأن دعوة كل واحد منهم قد اتفقوا وتعاهدوا عليها،وعموم ذلك أنه أُخذ على جميعهم الميثاق بالإيمان والنصرة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - [5] ) .

ويرد القول الثالث مخالفته لأول الآية،فإن ابتداءها خبر عن الله-عز وجل -عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم،ثم بيَّن ووصف الذي أخذ به ميثاقهم [6] .

المسألة الثالثة:اختار ابن هبيرة أن معنى قوله تعالى: { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } أخذتم على ذلك ولايتي،من قولهم:كُتبت عهد القاضي وعهد القاضي .

(1) رواه عنه الطبري في جامع البيان (3/386) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (2/694) ...

(2) طاووس:هو أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني،فقيه حافظ أدرك خمسين صحابيا ت:106هـ.مترجم له في سير أعلام النبلاء (5/38) ،طبقات الأدنه وي (12) ...

(3) رواه عنه الطبري في جامع البيان (3/388) ...

(4) تفسير القرآن العظيم (1/332) ...

(5) تيسير الكريم الرحمن (110) ...

(6) ينظر:جامع البيان (3/389) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت