فهرس الكتاب
وقال الجاوي [1] : (( والمقصود من الآية منعه - صلى الله عليه وسلم - من كل فعل وقول إلا ما كان بإذنه وأمره، وهذا هو الإرشاد إلى أكمل درجات العبودية [2] ) .
وأما المعنى الذي ذكره ابن هبيرة فإنه مبني على ما ورد من دعائه - صلى الله عليه وسلم - على نفر من المشركين
بعد الركوع الأخير في صلاة الفجر [3] ،وهو معنى صحيح يحتمله لفظ الآية،ومما يؤيده حديث عائشة [4] - رضي الله عنها- قالت: (( وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله-عز وجل- فينتقم لله بها [5] ) .
وقريبٌ من قول ابن هبيرة ما أشار إليه النيسابوري: (( أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون بمجرد التشهي وإنما هو بطلب الأصلح [6] ) .
(1) الجاوي:هو محمد بن عمر نووي الجاوي،مفسر من فقهاء الشافعية،من مؤلفاته مراح لبيد في التفسير ت:1316هـ مترجم له في الأعلام (6/318) ...
(2) مراح لبيد (1/152) ...
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، باب: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } (3842) من حديث عبد الله ابن عمر-رضي الله عنهما-. ... ...
(4) عائشة:هي أم المؤمنين أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر الصديق وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب القرشي -رضي الله عنهما-كانت من أفقه الصحابة وأعلمهم ت: 58هـ.مترجم لها في الاستيعاب (4/1881) ،الإصابة (8/16)
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب،باب:صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ح (3367) ،ومسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب:مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته ح (2327)
(6) غرائب القرآن (4/62) ...
( ) ينظر: التفسير الكبير (8/190) ،روح المعاني (4/51) ...