فهرس الكتاب
كما أنه يصلح أن يكون جوابا لما استشكل حول هذه الآية من كونه - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلا ومُنع منه،فإن كان ذلك الفعل من الله فكيف منعه منه؟ وإن لم يكن فهو قادح بالعصمة ومنافٍ لقوله تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } (النجم:3) [1] .
3/22قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران:130) .
قال الوزير: (( قوله-سبحانه-: { لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } ومعناه لا تأكلوا الربا ولو كان ما تكسبونه منه أضعافًا مضاعفةً،إذ لا يجوز أن يُؤكل قليل الربا ولا كثيره [2] ) .
الدراسة:
ذهب ابن هبيرة إلى ما ذهب إليه أهل التفسير [3] في معنى قوله تعالى: { لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } وأن المراد تحريم أكل الربا أضعافًا مضاعفةً،وتحريم قليل الربا وكثيره.
قال أبو حيّان: (( والربا محرم جميع أنواعه،فهذه الحال لا مفهوم لها وليست قيدًا في النهي إذ ما لا يقع أضعافًا مضاعفةً مساوٍ في التحريم لما كان أضعافًا [4] ) .
وقال الجصَّاص: (( وفي هذا دلالة على أن المخصوص بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون ذكر تحريم الربا أضعافا مضاعفة دلالة على إباحته إذا لم يكن أضعافًا مضاعفةً [5] ) .
3/23قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } (آل عمران:161) .
(2) الإفصاح (الجزء الخامس [مخطوط] 66ب) ...
(3) ينظر:التفسير الكبير (10/48) ،البرهان في علوم القرآن (3/457،456) ،تفسير البيضاوي (1/180) ،فتح القدير (1/567) ،تفسير القرآن الكريم (سورة آل عمران) (2/160) ... ...
(4) البحر المحيط (3/57) ...
(5) أحكام القرآن (2/47)