الصفحة 116 من 453

قال الوزير: (( فمعناه أن هذا مما يستحيل على النبي من الأنبياء ولا يتصور منه على الإطلاق،وفيه وجه وهو أن قوله: { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ } أي أن هذا من المحرم،وهو مشيرٌ إلى عصمة الأنبياء من ذلك [1] ) .

الدراسة:

فسر ابن هبيرة الآية بهذين الوجهين وهو ما عليه أكثر المفسرين [2] .

قال الزمخشري: (( ومعنى: { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ } وما صحّ له ذلك،يعني أن النبوة تنافي الغلول [3] ) .

وقال السعدي: (( الغلول هو: الكتمان من الغنيمة،والخيانة في كل ما يتولاه الإنسان.وهو محرم إجماعا،بل هو من الكبائر كما تدل عليه هذه الآية الكريمة وغيرها من النصوص،فأخبر تعالى أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يغل،لأن الغلول- كما علمت- من أعظم الذنوب وشر العيوب،وقد صان الله أنبياءه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم...ولذلك أتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم فقال: { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ } أي يمتنع ذلك،ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته [4] ) .

وقيل في معنى الآية:ما كان لنبي أن يكتم شيئا من الوحي ويخون فيه .وهو مروي عن محمد ابن إسحاق [5] .

ولا منافاة بين هذين القولين،فهما داخلان في معنى الآية.

(1) الإفصاح (الجزء الخامس [مخطوط] 72ب) ...

(2) ينظر:معاني القآن للفراء (1/173) ،جامع البيان (4/198) ،زاد المسير (1/342) ،الجامع لأحكام القرآن (4/255) ، اللباب (6/23) ،تفسير البيضاوي (1/187) ...

(3) الكشاف (1/424) ...

(4) تيسير الكريم الرحمن (122) ،وينظر:أحكام القرآن للجصَّاص (2/54) ...

(5) رواه عنه الطبري في جامع البيان (4/197) وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (3/804) ،وينظر: تفسير القرآن للسمعاني (1/373) ،زاد المسير (1/342) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت