فهرس الكتاب
قال الوزير: (( قرأ حمزة {وَالأَرْحَامِ} بالجر،ونصبه الباقون،فمن نصبه احتمل نصبه وجهين، أحدهما:أن يكون معطوفا على موضع الجار والمجرور،والآخر:أن يكون معطوفًا على قوله -سبحانه-: { اتَّقُوا } التقدير:اتقوا الله واتقوا الأرحام. ومن جرَّ عطفه على الضمير المجرور بالباء،وقد كان سيبويه يرجح قراءة النصب [1] ،إلا أني أرى قراءة الجر رواية فلا يمكن إنكارها،وقد ذكر بعض النحاة أن وجه الجر ههنا أن يكون على القسم،وقد زيَّف [2] النحاس هذا الوجه وقال:إن القسم بغير الله لا يجوز [3] . ولعل النحاس شَدِه [4] عن ذلك،وإلا فالوجه فيه ظاهر،وذلك أن هذا القسم الله-سبحانه -هو الذي أقسم به وله-عز وجل- أن يقسم بما شاء من خلقه،والله- عز وجل- قد أقسم بالليل والشمس والقمر وغير ذلك،وإنما المخلوقون لا يجوز لهم أن يقسموا بغير ربهم- جل وعز- [5] ) .
الدراسة:
بيَّن ابن هبيرة أن في قوله تعالى: { وَالأَرْحَامَ } قراءتين سبعيتين،إحداهما بالجر والأخرى بالنصب،وردَّ على من أنكر قراءة الجر مبينًا وجه الإعراب لكلا القراءتين،وإليك بيان القراءات:
(1) ينظر:الكتاب (2/383،382) ،وسيبويه هو:أبو بشر ويقال:أبو الحسن عمرو بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث ابن كعب،المعروف بسيبويه البصري النحوي،وسيبويه بالفارسية رائحة التفاح،أخذ النحو عن الخليل بن أحمد وبرع فيه وصنف كتابه المشهور وهو العمدة عند النحاة.ت:180هـ.وقيل:بعدها.مترجم له في معجم الأدباء (4/499) ، البلغة (163) ...
(2) أي ردَّ هذا الوجه.يقال:زافت عليه دراهمه أي صارت مردودة لغش فيها وقد زِيفت إذا رُدَّت.ينظر:تهذيب اللغة (13/179) (زف) ، لسان العرب (9/142) (زيف) ...
(3) ينظر:إعراب القرآن (1/432،431) ...
(4) أي شُغل عن ذلك.ينظر:العين (3/398) (شده) ،مختار الصحاح (140) (ش د ه) ...
(5) الإفصاح (الجزء الخامس [مخطوط] 77ب،78أ) ...